فكتب إليه يقول: > % ( من راكب نحو المدينة سالمًا % حتى يبلِّغ ما أقول الأصيدا ) % > % ( إن البنين شرارهم أمثالهم % من عَقَّ والده وَبَرَّ الأبعدا ) % > % ( أتركت دين أبيك والشُمَّ العلى % أوْدَوا وتابعت الغداة محمدا ) % > % ( فَلأيِّ أمرٍ يا بني عققتني % وتركتني شيخًا كبيرًا مُفْنِدا ) % > % ( أما النهار فدمع عيني ساكب % وأبيتُ ليلي كالسليم مُسَهَّدا ) % > % ( فلعل ربا قد هداك لدينه % فاشكر أياديه عسى أن تُرْشَدا ) % > % ( واكتب إليّ بما أصبت من الهدى % وبدينه لا تتركني مُوْحدا ) % > % ( واعلم بأنك إن قطعت قرابتي % وعققتني لم ألْفَ إلاّ للعدى ) % >
فلما قرأ كتاب أبيه أتى النبي صلى الله عليه وسلّم فأخبره واستأذنه في جوابه ، فأذن له ، فكتب إليه: > % ( إن الذي سمك السماء يقدرةٍ % حتى علا في ملكه فتوحدا ) % > % ( بعث الذي لا مثله فيما مضى % يدعو لرحمته النبي محمدا ) % > % ( ضخم الدسيعة كالغزالة وجهه % قرنًا تأزر بالمكارم وارتدى ) % > % ( فدعا العباد لدينه فتتابعوا % طَوْعًا وكرهًا مقبلين على الهدى ) % > % ( وتخوفوا النار التي من أجلها % كان الشقيُّ الخاسرَ المتلددا ) % > % ( واعلم بأنك ميت ومحاسبٌ % فإلى متى هذي الضلالة والردى ) % >
فإذا قرأ كتاب ابنه أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فأسلم . >
أخرجه أبو موسى . >
( 192 ) ( ب س ) أصَيْل بن عَبْد الله الهُذَليّ ، وقيل: الغفاري . >
روى ابن شهاب الزهري قال: ( قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلّم فدخل على عائشة ، رضي الله عنها ، فقالت له: يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها . قالت: أقم حتى يأتيك رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فلم