قلت: قد ذكر ابن منده أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمَّرَ أسامة بن زيد على الجيش الذي سيّره إلى مؤتة في علّته التي توفي فيها . وهذا ليس بشيء ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلّم استعمل على الجيش الذي سار إلى مؤتة أباه زيد بن حارثة ، فقال: إن أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة ، وأما أسامة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم استعمله على جيش وأمره أن يسير إلى الشام أيضًا ، وفيهم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فلما اشتد المرض برسول الله صلى الله عليه وسلّم أوصى أن يسير جيش أسامة ، فساروا بعد موته ، وليست هذه غزوة مؤتة ، والله أعلم . >
( 85 ) ( د ب ع ) أسَامَةُ بن شَريْك الثَّعْلَبِي ، من بني ثعلبة بن يَرْبوع ؛ قاله أبو نعيم ، وقال أبو عمر: من بني ثعلبة بن سعد ، ويقال: من ثعلبة بن بكر بن وائل ، وقال ابن منده: الذبياني الغطفاني أحد بني ثعلبة بن بكر ، عداده في أهل الكوفة . >
أخبرنا أبو الفضل الخطيب بإسناده إلى أبي داود الطيالسي ، حدّثنا شعبة والمسعودي ، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعت أسامة بن شريك يقول: >
أتيت النبي ، وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير ، فجاءته الأعراب من جوانب يسألونه عن أشياء لا بأس بها . فقالوا: يا رسول الله ، علينا من حرج في كذا ، علينا من حرج في كذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( عباد الله ، وضع الله الحرج ) أو قال: رفع الله عز وجل إلا من اقترض أمرًا ظلمًا فذلك الذي حرج وهلك وروي: ( إلاّ من اقترض من عرض أخيه ، فذلك الذي حرج ) . >
وسألوه عن الدواء فقال: ( عباد الله ، تداووا ؛ فإن الله لم يضع داء إلاّ وضع له دواء إلاّ الهرم ) ، وسئل: ما خير ما أعطي الرجل ؟ قال: ( خلق حسن ) رواه الأعمش والثوري ومسعر وابن عيينة ومالك بن مغول وغيرهم كلهم عن زياد عن أسامة ، وخالفهم وهب بن إسماعيل الأسدي الكوفي فرواه عن محمد بن قيس الأسدي ، فقال: عن زياد عن قطبة بن مالك ، والأول أصح . >
أخرجه ثلاثتهم . >
قلت: قول ابن منده فيه نظر ؛ فإنه إن كان غطفانيًا ، فيكون من ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض ابن رَيْث بن غطفان ، فكيف يكون من ثعلبة ابن بكر بن وائل ، وأولئك من قيس عيلان من مضر وبكر بن وائل من ربيعة ؟ هذا متناقض ، وإ نما الذي قاله أبو عمر مستقيم فإنه