فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 3805

أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي ، بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال: كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دعا الله حين عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلّم بما عرض أن يمكنه منه ، وكان عرض لرسول الله وهو مشرك ، فأراد قتله ، فأقبل ثمامة معتمرًا وهو على شركه حتى دخل المدينة ، فتحيّر فيها ، حتى أخذ ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم عليه ، فقال: ( ما لك يا ثمام هل أمكن الله منك ؟ ) فقال: قد كان ذلك يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تعف تعف عن شاكر ، وإن تسأل مالًا تُعْطَه ، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتركه ، حتى إذا كان من الغد مر به ، فقال: ( ما لك يا ثمام ؟ ) قال: خير يا محمد ؛ إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تعف تعف عن شاكر ، وإن تسأل مالًا تعطه ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قال أبو هريرة: فجعلنا ، المساكين ، نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة ؟ والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة ، فلما كان من الغد مرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: ما لك يا ثمام ؟ قال: خير يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تعف تعف عن شاكر ، وإن تسأل مالًا تعطه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( أطلقوه ) قد عفوت عنك يا ثمام . >

فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من حيطان المدينة ، فاغتسل فيه وتطهّر ، وطهّر ثيابه ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو جالس في المسجد فقال: يا محمد ، لقد كنت وما وجه أبغض إليّ من وجهك ، ولا دين أبغض إليّ من دينك ، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك ، ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إليّ من وجهك ، ولا دين أحب إليّ من دينك ، ولا بلد أحب إليّ من بلدك ، وإني أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، يا رسول الله ، إني كنت خرجت معتمرًا ، وأنا على دين قومي ، فأسرني أصحابك في عمرتي ، فسيَّرني ، صلّى الله عليك ، في عمرتي ، فسيره رسول الله صلى الله عليه وسلّم في عمرته ، وعلمه ، فخرج معتمرًا ، فلما قدم مكة ، وسمعته قريش يتكلّم بأمر محمد ، قالوا: صبأ ثمامة ، فقال: والله ما صبوت ولكنني أسلمت وصدّقت محمدًا وآمنت به ، والذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ، وكانت ريف أهل مكة ، حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلّم وانصرف إلى بلده ، ومنع الحمل إلى مكة ، فجهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسألونه بأرحامهم ، إلاّ كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام ؛ ففعل ذلك رسول الله . >

ولما ظهر مسيلمة وقوي أمره ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فُرَات بن حيَّان العِجْلِي إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله . >

قال محمد بن إسحاق: لما ارتد أهل اليمامة عن الإسلام لم يرتد ثمامة ، وثبت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت