وقال الواقدي: كان مصعب بن عُمَير فتى مكة شبابًا وجمالًا وسَبيبًا ، وكان أبواه يحبانه ، وكانت أُمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب ، وكان أعطر أهل مكَّةَ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يذكره ويقول: ( ما رأيت بمكة أحسن لِمةَ ، ولا أنعم نعمة من مصْعب بن عُمَير ) . >
أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى ، حدَّثنا هنّاد ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدَّثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القُرَظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إنا لجُلُوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المسجد إذ طلع علينا مُصعَب بنُ عمير ، وما عليه إلا بردة له مرقوعة بفَرو ، فلمّا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بكى للذي كان فيه من النعمة ، والذي هو فيه اليوم . ثمّ قال رسول الله: ( كيف بكم إذا غدا أحدكم في حُلَّة ورَاح في حُلَّة ، ووضعت بين يديه صحفَة ، ورُفِعَت أُخرى ، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة ؟ ) قالوا: يا رسول الله ، نحن يومئذ خير منَّا اليوم ، نتفرغ للعبادة ، ونَكْفَى المُؤْونَة فقال رسول الله: ( أنتم اليوم خير منكم يومئذ ) . >
قال: وأخبرنا محمد بن عيسى: حدَّثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن خَبَّاب قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم نبتغي وجه الله عز وجل ، فوقع أجرنا على الله ، فمنَّا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا ، ومنا من أينَعَت له ثمرَته فهو يَهْدِبها وإن مُصعَب بن عُمَير مات ولم يترك إلاَّ ثوبًا ، كان إذا غَطُّوا رأسه