فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 3805

تظهر عنه رِدة ، وأقام بالبُطاح . فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغَطَفان ، سار إلى مالك وقدم البُطاح ، فلم يجد به أحدًا ، وكان مالك قد فَرَّقهم ونهاهم عن الاجتماع . فلما قدم خالد البُطاح بث سراياه ، فأتى بمالك بن نويرة ونَفَرٍ من قومه . فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، وكان فيمن شهد أنَّهم أذَّنوا وأقاموا وصلوا . فحبسهم في ليلة باردة ، وأمَر خالد فنادى: أدْفِئُوا أسراكم وهي في لغة كِنَانة القتل فقتلوهم ، فسمع خالد الواعِيَة فخرج وقد قتلوا ، فتزوج خالد امرأته ، فقال عمر لأبي بكر: سيفُ خَالِدِ فيه رَهَق وأكثر عليه ، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ . ولا أشِيم سيفًا سَلَّه الله على المشركين . وودى مالكًا ، وقدم خالد على أبي بكر ، فقال له عمر: يا عدوّ الله ، قتلت امرأ مسلمًا ، ثمّ نزوت على امرأته ، لأرجُمَنَّك . >

وقيل: إن المسلمين لما غَشَوا مالكًا وأصحابه ليلًا ، أخذوا السلاح ، فقالوا: نحن المسلمون . فقال أصحاب مالك: ونحن المسلمون . فقالوا لهم: ضعوا السلاح وصلوا . وكان خالد يعتذر في قتله أنَّ مالكًا قال: ما إخالُ صاحبَكم إلا قال كذا . فقال: أوما تعده لك صاحبًا ؟ فقتله . فقدم متمم على أبي بكر يطلب بدم أخيه ، وأن يرد عليهم سبيهم ، فأمر أبو بكر بردّ السبي ، ووَدَى مالكًا من بيت المال . >

فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ، ويدل على أنه لم يرتد . وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا ، فتركهم هذا عَجَب . وقد اختلف في ردّته ، وعمر يقول لخالد: قتلت امرأً مسلمًا . وأبو قتادة يشهد أنهم أذَّنوا وصَلَّوا ، وأبو بكر يرد السبي ويعطي دِيةَ مالك من بيت المال . فهذا جميعه يدل على أنه مسلم . >

وَوَصَفَ متمم بن نويرة أخاه مالكًا فقال: ( كان يركب الفرس الحَرُون ، ويقود الجمل الثَّفَال ، وهو بين المزادتين النَّضُوحَتَين في الليلة القَرَّة ، وعليه شملة فلُوتٌ ، معتقِلًا رُمحًا خَطِّيًّا فيسري ليلته ثم يصبح وجهه ضاحكًا ، كأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت