الحارث بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثَان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نَصر بن الأَزد الأَزدي . >
قيل: إِنه أَدرك النبي . وهو قاضي البصرة ، استقضاه عمر بن الخطاب عليها . روى له محمد بن سيرين أَحكامًا وأَخبارًا . >
روى الشعبي أَن كعب بن سُور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب ، فجاءَت امرأَةً فقالت: ما رأَيت قَط ، رجلًا أَفضل من زوجي ؛ إِنه ليبيت ليله قائمًا ، ويظل نهاره صائمًا في اليوم الحار ، ما يفطر . فاستغفر لها عمر ، وأَثنى عليها ، وقال: مثلك أَثنى بالخير وقاله فاستحيت المرأَة وقامت راجعة ، فقال كعب بن سُور: يا أَمير المؤمنين ، هلا أَعْدَيتَ المرأَة على زوجها إِذ جاءَتك تستعديك ؟ قال: أَكذلك أَرادت ؟ قال: نعم . قال: رُدّوا عَلَيَّ المرأَة . فَرُدَّت ؛ فقال: لا بأْس بالحق أَن تقوليه ، إِن هذا يزعم أَنك جئت تَشْتكين أَنه يجتنب فراشك . قالت: أَجل ، إِني امرأَة شابة ، وإِني أَبتغي ما يتبغي النساءُ . فأَرسل إِلى زوجها فجاءَ ، فقال لكعب: اقض بينهما . فقال: أَمير المؤمنين أَحق أَن يقضى بينهما . فقال: عزمت عليك لتقضينَّ بينهما ، فإِنك فهمتَ من أَمرهما ما لم أَفهم . فقال: إِني أَرى لها يومًا من أَربعة أَيام ، كأَن زوجها له أَربع نسوة ، فإِذا لم يكن له غيرها ، فإِني أَقضي له بثلاثة أَيام ولياليهن يتعبد فيهن ، ولها يوم وليلة . فقال له عمر: والله ما رأيك الأَوّل بأَعجب من رأيك الآخر ، اذهب فأَنت قاض على أَهل البصرة ، وكتب إِلى أَبي موسى بذلك ، فقضى بين أَهلها إِلى أَن قتل عمر ، ثم خلافة عثمان ، فلم يزل قاضيًا عليها إِلى أَن قتل يوم الجمل مع عائشة ، خرج بين الصفين معه مُصحَف ، فنشره ، وجعل يناشد الناس في دمائهم ، وقيل: بل دعاهم إِلى حكم القرآن ، فأَتاه سهم غَرْبٌ فقتله . قيل: كان المصحف معه ، وبيده خِطَام الجَمَل ، فأَتاه سهم فقتله . >
وله في قتال الفرس أَثر كبير . >
أَخرجه الثلاثة .