واحمدوا الله الذي عافاكم . قالوا: أَفلا نُبْغِضه ؟ قال: إِنما أَبغض عمله ، فإِذا تركه فهو أَخي . >
وروى صالح المُرِّي ، عن جعفر بن زيد العبدي: أَن أَبا الدرداء لما نزل به الموت بكى ، فقالت له أُم الدرداءِ: وأَنت تبكي يا صاحب رسول الله ؟ قال: نعم ، ومالي لا أَبكي ولا أَدري علام أَهجم من ذنوبي . >
وقال شُمَيط بن عجلان: لما نزل بأَبي الدرداءِ الموت جَزع جزعًا شديدًا ، فقالت له أُم الدرداءِ: أَلم تك تخبرنا أَنَّك تحب الموت ؟ قال: بلى وعِزّة ربي ، ولكن نفسي لما استيقنت الموت كرِهته ، ثمّ بكى ، وقال: هذه آخر ساعاتي من الدنيا ، لَقِّنُوني ( لا إِله إِلا الله ) فلم يزل يرددها حتى مات . >
وقيل: دعا ابنه بلالًا فقال: ويحك يا بلال اعمل للساعة ، اعمل لمثل مصرح أَبيك ، واذكر به مصرعك وساعتك ، فكأَنْ قَدِ ، ثمُ قُبِض . >
وتوفي قبل عثمان بسنتين ، قيل: توفي سنة ثلاث أَو اثنتين وثلاثين بدمشق ، وقيل . توفي بعد صِفِّين سنة ثمان أَو تسع وثلاثين . والأَصح والأَشهر والأَكثر عند أَهل العلم أَنه توفي في خلافة عثمان ، ولو بقي لكان له ذكر بعد قتل عثمان إِما في الاعتزال ، وإِما في مباشرة القتال ، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة ، والله أَعلم . >
قال أَبو مسهر: لا أَعلم أَحدًا نزل دمشق من أَصحاب النبيّ غير أَبي الدرداءِ ، وبلال مؤذن رسول الله ، وواثلة بن الأَسقع ، ومعاوية ، ولو نزلها أَحد سواهم لما سقط علينا . >
وكان أَبو الدرداءِ أَقنى أَشهل ، يخضب بالصفرة ، عليه قلنسوة وعمامة قد طرحها بين كتفيه . >
أَخرجه الثلاثة . >