4.واسع الأفق مطلعًا على الكتب؛ حتى التي تسمى فكرية، أو التي تسمى كتبًا عصرية ونحو ذلك؛ ومن الكتب التي قرأها مع أنه هو العالم السلفي صاحب الحديث المحدث الكبير/ منهاج الأسد في الحكم- لمحمد أسد- وبعض كتب المودودي، وكتاب: / المعالم لسيد قطب، يقول الشيخ محمد عيد عباسي: [قرأناه في حلقات خاصة مع الشيخ الألباني] وقال الألباني عن الكتاب: [هذا يمثل دعوة السلف بأسلوب عصري] ولعله قال هذاعندما قرأ فصل: [جيل قرآني فريد] وهذا يشهد على عدم تعصبه وعلى إنصافه وأنه إذا رأى حقًا مع أحد حتى لو لم يكن من المنتسبين للعلم يقر به. وناقش الشيخ -رحمه الله- بعض أخطاء صاحب الظلال -رحمه الله- وبين مزاياه، وهذا عين الإنصاف، فإن في الظلال أخطاءً كما يوجد في تفسير: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ) (الاخلاص:1) . وفي غيرها. فكان صريحًا يتكلم، ولكنهعندما يرى كلامًا طيبًا كان يثني عليه ويقبله وهذه شهادته فيه.
5.التراجع عن الخطأ؛ ومن الأمثلة على ذلك ما قاله في أحد كتب: [وقعت لفظة [صبرة] وهي بالمسند: [صبرة] وهو خطأ مطبعي كنت نقلته هكذا مع الحديث في كتاب/ صفة الصلاة فضل السجود، وقيدته في الحاشية بالضم [صُبرة] وفسرته: بالكومة، وهذا والله منتهى الغفلة] يقول هذا الكلام في كتاب ينشر على الملأ! ثم يقول: [لأن هذا المعنى لا صلة له بسياق الحديث كما هو ظاهر، ولا غرابة في ذلك؛ لأنه يؤكد أنني ألبانيٌ حقًا، وقد استمر هذا الخطأ في كل طبعات الكتاب، فالمرجو تصحيح هذا الخطأ في هذا الكتاب من كل من عنده نسخة] ، ويقول: [ويعود الفضل في تنبيهي إلى هذا الخطأ- بعد الله - إلى فضيلة الشيخ/ بكر بن عبد الله أبو زيد في خطاب تفضل بإرساله إلي في تاريخ كذا جزاه الله تعالى خيرًا!] . ثم طبع الكتاب طبعة جديدة في عمّان، وصحح الخطأ المذكور والحمد لله. ويقول في موضع آخر في السلسة الضعيفة: [هذا ما وصل إليه علمي وفوق كل ذي علمٍ عليم، فمن كان عنده شيء نستفيده منه قدمه إلينا إن شاء الله وجزاه الله خيرًا] .
6.ومن صفاته: أنه يعترف لأهل الفضل بالفضل كما رأينا. ولا شك أن هذا يعتبر من أعظم الصفات الأخلاقية للشيخ -رحمه الله-.
7.أنه كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو على الأكل. فكان يقول مثلًا: كل بيمينك يا فلان! افعل كذا يا فلان! لا تفعل كذا، ففي ذات مرة جاءه رجلان وجيهان كبيران، فجعل أحدهم يأكل الرز بالخمسة، فسأل الرجلالثاني الشيخ ناصر فقال: [يا شيخ الأكل بالملعقة أقرب إلى السنة أم الأكل باليد؟] فقال: [أولًا أخبرني عن هذه المهزلة التي يفعلها صاحبك، يجعل ساقية من الرز بينه وبين الصحن!!] فكان عنده قوة، ولم يكن ليداهن, وما كان يعرف اللف والدوران، والمجاملات.
8.الدقة، والتنظيم، والترتيب: فقد كان عنده حبل في مكتبته يعلق عليه السلسلة الصحيحة والضعيفة؛ لأنه يستخدمها كثيرًا، ومن أحب كتبه إليه كتاب/ صحيح الجامع فكان يعدل فيه دائمًا، ويكتب وينقل منه من الحديث الصحيح إلى الحديث الضعيف، وهكذا .. فهو يعتبر فهرس لكتبه. فامتاز بالدقة البالغة والتي كانت من أسباب نجاحه، من دقته المحافظة على المواعيد فإذا قال: الساعة الثامنة الموعد فلا زيادة ولا نقصان كما هو حال بعض الناس! يقول: الساعة الثامنة وإذا تأخر عن ذلك قليلًا فإنه لا يتحمل إخلاف الوعد!.وكان -رحمه الله تعالى- في الفترة الأخيرة غير متمكن من التدريس لظروف، ولم يكن له طلابٌ مشهورون في هذه الفترة، للأخذ عنه، والتلقي عنه بشكل واضح.
علاقته بالعلماء:
حج الألباني في عام 1373هـ، وكان قبلها في عام 61ميلادي تأسيس الجامعة الإسلامية فاستدعي لتدريس مادة الحديث فيها؛ لنبوغه في ذلك العلم.
وكان يتباحث مع العلماء. وكان بينه وبين الشيخ ابن باز -رحمة الله عليهما- أخوة عظيمة، ومن ضمن الأمور التي سأل الألباني فيها ابن باز مسألة: الأموال الربوية المودعة على الأرصدة في البنوك ماذا يفعل بها؟ فكتب الشيخ ناصر للشيخ ابن باز رسالة يقول: [إنني توصلت إلى أن هذه الأموال تنفق في وجوه الخير، غير الطعام والشراب واللباس، وتعطى للفقراء- فمثلًا قيمة محروقات، وقيمة بنزين، وقيمة حطب، أو مثلًا إصلاح حمامات، وطرق، وطبع كتب، فيسأله عن رأيه في هذا الاجتهاد - فكتب له الشيخ ابن باز موافقًا له على رأيه، قال: فطبعنا ببعض الأموال
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)