فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 287

حمار معلم يقول له: اسجد لربك فيسجد، ويقول له: ابرك، فيبرك، فسمى ذا الحمار، وقال بعضهم: هو ذو الخمار لأنه كان متخمرا معتما أبدا، وأخبرني بعض أهل اليمن أنه كان أسود الوجه فسمي الأسود للونه، وأن اسمه عيهلة. قالوا: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي في السنة التي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، وفيها كان إسلام جرير، إلى الأسود يدعوه إلى الإسلام، فلم يجبه، وبعض الرواة ينكر بعثه النبي صلى الله عليه وسلم جريرا إلى اليمن، قالوا: وأتى الأسود صنعاء فغلب عليها، وأخرج خالد بن سعيد بن العاص عنها.

ويقال: إنه إنما أخرج المهاجر بن أبي أمية وانحاز إلى ناحية زياد بن لبيد البياض، وكان عنده حتى أتاه كتاب أبي بكر يأمره بمعاونة زياد، فلما فرغ من أمرها ولاه صنعاء وأعمالها. وكان الأسود متجبرا، فاستذل الأبناء وهو أولاد أهل فارس الذي وجههم كسرى إلى اليمن مع ابن ذي يزن، وعليهم وهرز، واستخدمهم فأضربهم، وتزوج المرزبانة امرأة باذم ملكهم، وعامل أبرويز عليهم.

فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن هبيرة المكشوع المرادي لقتاله وإنما سمي المكشوح لأنه كوى على كشحه من داء كان به وأمره باستمالة الأبناء، وبعث معه فيرزو بن مسيك المرادي. فلما سارا إلى اليمن بلغتهما وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظهر قيس للأسود أنه على رأيه حتى خلى بينه وبين دخول صنعاء، فدخلها في جماعة مذحج، وهمدان، وغيرهم. ثم استمال فيروز بن الديلمي أحد الأبناء، وكان فيروز قد أسلم، ثم أتى باذام رأس الأبناء، ويقال له: إن باذام قد كان مات، ورأس الأبناء بعده خليفة له يسمى: داذويه، وذلك أثبت، فأسلم داذويه، ولقي قيس باب بن ذي الجرّة الحميري، فاستماله، وبث داذويه دعاته في الأبناء فأسلموا فتطابق هؤلاء جميعا على قتل الأسود واغتياله، ودسوا إلى المرزبانة امرأته من أعلمها الذي هم عليه، وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت