{كَيْفَ يَهْدِي اللََّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ} فحملها رجل فقرأها عليه، فقال الحارث: والله إنك لصدوق، وإن الله أصدق الصادقين، فأسلم. وروى عبد بن حميد، والفريابي من طريق ابن نجيح عن مجاهد في هذه الآية:
نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف. ومن طريق السدي: نزلت في الحارث بن سويد أحد بني عمرو بن عوف وكان سبب قتله المجذر قتل أباه سويد بن الصامت في الجاهلية، فرأى الحارث من المجذر غرة يوم أحد فقتله وهرب، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:
يا حار في سنة من نوم أولكم ... أم كنت ويحك مغترا بجبريل
أم كنت يا ابن ذياد حين تقتله ... بغرة في فضاء الأرض مجهول
ووقع لابن عبد البر الحارث بن سويد، ويقال ابن مسلم المخزومي ارتد ولحق بالكفار فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللََّهُ قَوْمًا} . قلت: أي ابن حجر: والمشهور أنه أنصاري. أما المجذر بن ذياد فهو: المجذر بن ذياد بن عمرو بن أخزم بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو بن تثيرة بن شنو بن القشر بن تيم بن عود مناة ابن باح بن تيم بن أراسة بن عامر بن عبيلة بن نميل بن قران بن بلى البلوي. يقال اسمه عبد الله والمجذر لقب ومعناه الغليظ الضخم
ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا، واستشهد بأحد. وذكر ابن إسحاق في قصة بدر من طريق الزهري، ومن طريق عروة وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لقي منكم أبا البحتري فلا يقتله» . فلقيه المجذر، فقال له: استأسر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن قتلك، فقال وزميلي، فقال المجذر: لا والله، فإني قاتله، فقتله وزميله وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: زعم ناس أن الذي قتل أبا البحتري هو أبو اليسر، ويأبى معظم الناس إلا أن المجذر هو الذي قتله. وكذا جزم الزبير ابن بكار، والواقدي، وأخرج الحاكم من طريق محمد بن يحيى كلهم أن المجذر هو الذي قتله، وكان المجذر في الجاهلية قتل سويد بن الصامت،