الشيباني، وكان مالك رجلا نحيفا، وكان كثيف رجلا أيّدا، فلما لحقه ابن كومة اقتحم عن [1] فرسه لينزل إليه مالك فيقهره بفضل قوته وبدنه، فأوجره مالك الرمح، وقال: والله لتستأسرن أو لأنفذنك به، فاستأسر.
ولحقه عمرو بن الزّبّان، فقال: أسيري، وقال مالك: أسيري، فقالا لكثيف: لقد حكمناك في نفسك، فقال كثيف: لولا مالك لألفيت في أهلي، فغضب عمرو بن الزّبّان، فلطم خدّ كثيف.
فقال مالك: تلطم خذّ أسيري يا كثيف، فإني قد جعلت فداءك لك بلطمة عمرو خدّك، وأطلقه.
فحرّم كثيف النساء والخمر حتى يثأر من عمرو لطمته، فوضع عليه العيون، فأتاه رجل من غفيلة بن قاسط، فقال: ألا أدلك على بني الزبان، فقد أنتجوا ناقة حوارا، واشتووه وهم يأكلون.
وكانت ندّت لهم إبل، فخرجوا في طلبها فردّها. فقام كثيف بضعف عدتهم، وقال: مرّوا بجانبهم، فإذا دعيتم إلى الطعام فيكتنف كلّ [2] رجل منهم رجلان منا.
فمروا بالقوم وهم على طعامهم، فدعوهم إلى الطعام فأقبلوا، ففعلوا ما أمروا به، فلما حسر كثيف العمامة عن وجهه، قال له عمرو: يا كثيف، هذا خدي فالطمه، ففيه وفاء من خدك، وما في بكر بن وائل أكرم منه.
قال: لا حتى أقتلك.
قال: فدع هؤلاء الفتية الذين لم يتلبّسوا من الحروب بشيء.
قال: فأبى، فقتلهم أجمعين، وبعث رءوسهم في غرارة، وعلّقها في عنق الدّهيم. ناقة عمرو بن الزبان.
(1) كذا في = أ =، وفي = ب =: عنق.
(2) في = أ =: من كل، = ومن = زائدة، ولم ترد في = ب =.