فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 287

أهلها، ووقعت الحرب حرب البسوس. فكان منها ما كان من القتل، ثم صاروا [17] إلى الموادعة، بعد ما كادت تتفاني القبيلتان.

فولدت أخت جساس غلاما فسمته الهجرس، فرباه جساس، فلم يعرف أبا غيره، وزوجته ابنته.

فوقع بين الهجرس وبين رجل من بكر بن وائل كلام، فقال له

لئن عادت لأضعن سهمي في ضرعها، فقال جساس: لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعن سنان رمحي في لبتك ثم تفرقا، وقال كليب لامرأته: أترين أن في العرب رجلا مانعا مني جاره، قالت: لا أعلمه إلا جساسا، فحدثها الحديث وكان بعد ذلك إذا أراد الخروج إلى الحمى منعته وناشدته الله أن لا يقطع رحمه، وكانت تنهى أخاها جساسا أن يسرح إبله.

ثم أن كليبا خرج إلى الحمى وجعل يتصفح الإبل فرأى ناقة الجرمي، فرمى ضرعها فأنفذه، فولت ولها عجيج حتى بركت بفناء صاحبها، فلما رأى ما بها من صرخ بالذل، وسمعت البسوس صراخ جارها خرجت إليه، فلما رأت ما بناقته وضعت يدها على رأسها ثم صرخت: واذلاه، وجساس يراها ويسمع، فخرج إليها فقال لها: اسكتي ولا تراعي، وسكن الجرمي، وقال لهما: إني سأقتل جملا أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالا وكان غلال فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله، وإنما أراد جساس بمقالته كليبا وكان لكليب عين يسمع ما يقولون، فأعاد الكلام على كليب، فقال: لقد اقتصر من يمينه على غلال، ولم يزل جساس يطلب غرة كليب، فخرج كليب يوما آمنا، فلما بعد عن البيوت ركب جساس فرسه، وأخذ رمحه، وأدرك كليبا فوقف كليب، فقال له جساس: يا كليب الرمح وراءك فقال:

إن كنت صادقا فأقبل إليّ من أمامي، ولم يلتفت إليه فطعنه، فأرداه عن فرسه، فقال: يا جساس أغثني بشربة ماء، فلم يأته بشيء وقضى كليب نحبه.

قلت ثم دارت رحى الحرب، فكان ما كان من خبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت