فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 287

الخلسي [1] الأسود عبدك.

فقال له هدبة: يا أخيزر [2] ، أو بالموت تخوّفني؟

والله لا أبالي أسقط عليّ أم سقطت عليه، فاصنع ما أنت صانع، ثم ردّ إلى السجن.

وخرج عبد الرحمن فأتى بكتاب معاوية: أن ادفع هدبة إلى أولياء زيادة.

فقال سعيد: يوم الجمعة أدفعه إليكم.

فلما كان يوم الجمعة بعث إليه سعيد بلوزينة وخبزة.

فلما انصرف من الصلاة دفعه إليهم، فخرجوا به يسوقونه، فمرّ بقوم جلوس تحت حائط، فقال: يا هؤلاء قوموا فإن هذا الحائط واقع عليكم.

فقالوا: ما رأينا مثل هذا يساق إلى الموت ويحذر الحائط، فلم يكن إلا قليل حتى سقط الحائط ومرّ على بنّاء يبني حائطا، فقال: ويحك [110] عوجت حائطك.

وكان أبوه، وامرأته يمشيان على أثره، فنادته امرأته: يا هدبة، يا هدبة، فالتفت، فقطعت قرنا من قرون شعرها.

ثم نادته ثانية، فالتفت فقطعت قرنا، فناشدوه الله أن لا يلتفت إليها.

ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان، فقال:

أبلياني اليوم صبرا منكما ... إن حزنا منكما عاجل ضر

لا أرى ذا الموت إلا هيّنا ... إنّ بعد الموت دار المستقر

اصبر اليوم فإني صابر ... كل حيّ لفناء وقدر

ثم قال لامرأته:

(1) في = ب =: الحاسي.

(2) في = أ =: يا خنزير. والتصويب من = ب =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت