فقال عبد الله بن الحمير: أنا له.
قال: فاحذر أن يعقر بك وإن استطعت أن تحول بينه وبين أصحابه فافعل.
فخلا طريق فرسه في غمض من الأرض، ثم دنا منه فحمل عليه، فرماه ابن الحبترية، فعقر فرس عبد الله، واختل السهم ساق عبد الله، فانحدر الرجل حتى أتى أصحابه، فأنذرهم، فجمعوا الرّكاب وهي متفرقة وغشيهم توبة ومن معه.
فلما رأوا ذلك صفوا رحالهم، وجعلوا السّمرات [1] في نحورهم، ثم أخذوا سلاحهم، وزحف إليهم توبة، فارتمى [2] القوم لا يغنى أحد منهم في أحد شيئا. ثم إن توبة وكان يترّس لأخيه عبد الله قال: يا أخي [لا ت] [3] ترّس لي، فإني قد رأيت ثورا يكثر رفع الرأس عسى أن أوافق عند رفعه أناة منه مرمى فأرميه، ففعل، فرماه توبة، فأصابه على حلمة ثديه، وصرعه، وجال القوم وغشوهم، فوضعوا فيهم السلاح حتى تركوهم صرعى، وهم تسعة نفر.
ثم إن ثورا قال: انزعوا هذا السهم عني، فقال توبة: ما وضعناه مكانه لتنزعه.
وقال أصحاب توبة لتوبة: انج فخذ آثارنا نلقى راويتنا، فقد متنا عطشا.
فقال توبة: وكيف بأولى القوم الذين لا يمنعون ولا يمتنعون؟
قالوا: أبعدهم الله.
(1) في = أ =، = ب =: السمريات. تحريف ويفهم الصواب من المواضع الأخرى.
(2) في = أ =، = ب =: فأوعى. وهو تحريف.
(3) ما بين المعقوفين سقط من = أ =، = ب = يفهم من السياق سقوطه.