يعتبر وسبحان الباقي إلى أن ينادي وبعد أن ينادي: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [1]
هناك وهناك فقط يعرف الإنسان معنى الملك، ولمن الملك؟ وما هو الملك؟
وكيف يكون الملك؟
فالمؤرخ عندما يحكي عمن سبق تراه يقول وتوفي في سنة كذا، ثم يقال عن المؤرخ وتوفي سنة كذا، ثم يقال عمن قال: وتوفي في سنة كذا، وهكذا، أفلا نعتبر نحن ونحن نكتب أو نقرأ التاريخ، ولكن أحداثه تسوقنا سوقا إلى آجالنا ونحن نتابع حلقات حكاياته دون اعتبار إلى أن نصير حلقة منه. ومن هذا الأمر يكون تعجبي من أمر المؤرخين أعجب من أمر التاريخ، والتاريخ لن يحاسب ولن يسأل ولن يعاقب ولن يدخل جنة أو نارا، فيأخذني مع التعجب إشفاق شديد على حالهم مع ربهم حيث يقصّون ويسطّرون بأناملهم ما هو محض افتراء على أناس من خيرة خلق الله تعالى وأكرمهم منزلة عنده سبحانه، ويخوضون في أعراض المحصنات من النساء دون وعي أو بينة ناسين أو متناسين ذلك اليوم الذي يقفون فيه بين يدي الله عز وجل ويسألهم، ومغترين بغياب هؤلاء الحكام أو الأفراد الذين يتكلمون في حقهم زاعمين أنها الأمانة التاريخية تارة ومتزلفين إلى الحكام المعاصرين أخرى. وعموما ستجدني أتكلم بنحو هذا الكلام في بعض المواضع أثناء تحقيق الكتاب فأمسك الآن عن هذا الأمر وربما أعود إليه بعد قليل، فلا تلومني أخي القارئ واعذرني غفر الله لي ولك آمين.
ولي تعجب آخر أو أخير وهو موضوع الاغتيال نفسه وعلاقته بأمر الإنسان وهو استعجال الخصم انقضاء عمر خصيمه ويظن أن الدنيا ستصفوا له بزوال هذا الخصم من عالمه في حين أن اليقين عنده أنه لن يتقدم ولن يتأخر عن أجله بالاغتيال أو بغيره غير اكتساب الإثم ليقين القاتل والمقتول
(1) سورة [غافر: 16] .