الصفحة 99 من 172

قرأت للكاتب سلامة موسى دفاعا عن الرقص الغربى يقول فيه:"إن الرقص في عالم الحركة سير منظوم كما أن الشعر في عالم الكلام لفظ منظوم. وأن الرقص الغربى يتجه بالمشتركين فيه إلى أعلا، أما الرقص الشرقى فهو يتجه إلى أسفل. وعجبت للرجل ينصر شرا على شر، ويجعل الرذيلة المضاعفة فضيلة مرغوبة .. إن عناق رجل وامرأة برهة طويلة، في تقدم، وتقهقر، واستقامة، وانحراف، هو عروج إلى السماء! هكذا يقول الكاتب. إن البون بعيد بين الإسلام، وبين تقاليد الغرب في الأمور الجنسية. الإسلام يعتبر اتصال الذكر بالأنثى حراما إلا عن طريق الزواج. ويسمى هذا الاتصال المحظور زنا، ويجعل الزناة مع المشركين بالله وقتلة الأنفس في صعيد واحد. ويتوعدهم بالخلود المهين في جهنم ما لم يتوبوا إلى الله. ولبشاعة هذه الجريمة يمنع بداهة كل ما يؤدى إليها، وكل ما يهيج الطباع لارتكابها. ومن ثم فهو يرفض الاختلاط المطلق، والتبرج المثير .. إنه يرفض الجريمة، والجو الذى يلدها. أما الغرب فالأمر فيه على العكس .. لقد أفلت زمام الغريزة الجنسية، ودرست حدود الحلال والحرام، وتعاون المجتمع كله على الإثم والعدوان ... وأمامى الآن تقرير عن الحالة في أمريكا بقلم الأستاذ محمد زكى عبد القادر قال فيه:"في أثناء عودتى بالباخرة من رحلة حول جزيرة"مانهاتن"في"نيويورك"والركاب متأهبون للنزول، رأيت وسط هذه الجموع فتاة تميل برأسها على كتف صاحبها، وتضغط عليه، وتنظر إليه، وهو يميل إليها، ويأخذ رأسها بين يديه .. ورأيت آخر يلف ذراعه على خصر صاحبته، ويعبث بشعرها، وهى نائمة أو شبه نائمة، رأسها على صدره .. الناس مشغولون بالنزول، وهم

1 -هذان الحبيبان المولهان ـ لاهيان بعبث علنى .. وزادت الفتاة فضمته إلى صدرها، لا ضمة حنان وحب، بل ضمة رغبة كانت بادية على عينيها وارتخاء أجفانها. 100

ولم يكن أحد ينظر إليهما.

كأنما كل إنسان يرى أن هذا شئ عادى لا غبار عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت