أما في أغلب الأحوال فأفئدة مطوية على الضيق، ومشاكسات يكفكفها العجز أو اليأس، ولو بلغت مداها لتدخلت الشرطة لفضها ...
التعاون قانون إنسانى لتحقيق النفع ومنع الضرر. ولو عشنا بمنطق الغرائز الحيوانية التى تسعى وراء أكبر مقدار من الخير الخاص، لكان التعاون أيسر السبل لنفع الفرد وحده، ورد البلاء عنه. لذلك كان ترك التعاون يتضمن من غباء الفكر مثل ما يتضمن من ضعف الخلق ... وقد بلغت الإنسانية في العمران طورا يكاد يلغى الجهد الفردى المبتور، ويبنى كل شئ على تشابك القوى، وتساند الهمم، والاشتراك في الغراس والثمار على سواء .. وخير للمسلمين أن يستوحوا من دينهم الروح الملهم والنصوص الموجهة، تلك التى تصوغ مجتمعهم صياغة جديدة، أساسها التعارف لا التناكر، والتجمع لا التفرق ... وعندئذ يكون التعاون بجميع مظاهره الإيجابية، في الاستهلاك، والإنتاج في الماديات والأدبيات، سبيلا لدعم كيانهم وإحاطته بسياج حصين ...
الفرقة في حياة المسلمين وتاريخهم، داء خبيث الجرثومة مشئوم البداية، مقبوح الخواتيم ... والسعى للخلاص منه واجب في عنق كل مخلص لله ورسوله، ناصح لهذه الأمة، حريص على مستقبلها ... ونحن نعرف أن هناك خلافا بين الأفكار والأحكام والمذاهب يشبه الخلاف الطبيعى القائم بين الألسنة والألوان. وهذا خلاف لا يحذر، ولا ينبغى أن يكون مصدر قلق ... بل هو من آيات الله الداعية إلى التأمل والإعجاب، لا إلى القلق والاضطراب .... ! إن الشاعر ينظر إلى الحقل ليقرأ في سطور النبات آيات الجمال، ثم تسبح نفسه وراء خيال رقيق، يصوغه في كلم أنيق ... 120