إن الحرص على المال العام واحترام حق الدولة والفرد فيه خلقان ينموان في كل مجتمع راشد، ويهزلان في كل بيئة وضيعة .. ! والأمة التى يراق مالها العام في التراب، أو يترك غير مرموق بعناية، أو يعد غنيمة باردة لمن استطاع إحرازه ـ الأمة التى تبلغ هذا الدرك لا تبشر شئونها بخير أبدا ... !!"والطاقة الكبرى في الشباب ـ الذى يجتاز من عمره مرحلة التوقد والمغامرة ـ تدعو للرثاء، فهو على هذا النمط المشئوم من ركود العزم وانطفاء الأمل ... يريد أن يطعم وهو قاعد، وأن يسعد وهو نائم، وألا يلقى الحياة إلا وهى تهب رخاء، لا تجهم فيها ولا رعد، ولا غيم فيها ولا وحل!! ولعله يريد أن يعيش على طريقة من قال: سألت الله يجمعنى بليلى أليس الله يفعل ما يشاء؟ فيحملنى ويطرحنى عليها!"عندما كنت مقيما في جبل الطور رأيت أعرابيا يصطاد من البحر الأحمر، رأيته رمى بسنارته. فلما اشتبكت بها سمكة تبلغ الأقة، قرت بها عينه، فطوى خيطه، وانصرف ... قلت له: لم هذه العودة السريعة؟ قال: هذا يكفى .. !! فأجبته: أن هنا كثيرين يودون أن تصطاد أكثر، وأن يشتروا منك ما زاد عن حاجتك ... إ! فهز رأسه ومضى .. إن طول الحياة وعرضها في عينه لا يتجاوز شبرا في شبر، هما طول بطنه وعرضه!! 010