الصفحة 53 من 172

هو كتاب مبارك، خلق من الهباء أمة ضخمة. واستبقى على القرون جيلا من الناس، ما كانوا ليدخلوا التاريخ أبدا لولا نهوض هذا الكتاب بهم. وليس فضل القرآن على العرب وحدهم فإن العالم أجمع جنى أكرم الثمرات من هذا الكتاب العظيم، ذلك أن تعاليمه أعادت بناء الإنسانية من جديد، وأزالت ما خلفته القرون الأولى من عوج في عقلها وفؤادها. والوجهة التى انساق إليها العالم منذ ظهر القرآن هى التى أنشأت المنطق الحديث، وحررت أساليب المعرفة، وأمكنت من السيطرة على الكون .. ولولا ما شرع القرآن من طرق النظر الصحيح والعمل الطيب لظل العالم يتدحرج مع خرافات الرومان والفرس واليونان حتى يبلغ الحضيض .. ولكن الله- برحمته وبره- أنقذ أهل الأرض من هذا المصير الأغبر. وأنزل القرآن الكريم ليكون فجرا جديدا على الخليقة، تستأنف في هداياته سيرا أرشد، إلى غاية أكرم (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما) . هذا القرآن كتاب مبارك .. وبركته تعود إلى غزارة الحقائق التى تضمنها وروعة المنافع التى كفلها .. والمسلمون يشعرون بهذا، غير أن شعورهم يأخذ طريقا مبهما ساذجا يجعل صلتهم به لا تعدو التعبد بالألفاظ، والتوقير المادى للتلاوة المجردة. وهم ينتظرون الرحمة من القرآن على نحو مستغرب! 054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت