الصفحة 102 من 172

قلت في صدر هذا الكتاب: إن ثمت عللا نفسية غائرة سببت تقهقر المسلمين في الحياة، وجعلتهم لا يحسنون الإفادة من دينهم، ولا يحسن دينهم الإفادة منهم. هذه العلل كانت أشبه بالخلل الآلى، أو المرض العضوى، الذى تفقد الأشياء به تمامها، وتتخلف مع وجوده عن ثمارها!! كالعين تعجز عن رؤية المحسوسات عند الانفصال الشبكى، أو السيارة تقف في الطريق، مع وجود الوقود، لانسداد في المواسير!! إن الإسلام لم يدر في أجهزة الأمة النفسية والاجتماعية كما يدور الدم في عروق الجسم دورته الرتيبة الدائمة. كلا. لقد اعترضته عوائق شتى جرت على الكيان كله أعراض الشلل والإعياء ... !! وأظننى أحصيت بعض تلك العلل، وشخصت الداء، وأبرزت الدواء .. والقارئ في هذه المواطن يحتاج إلى كثير من الدقة ... لأن أمتنا قد أصيبت بما يشبه الأمراض المتناقضة! أعنى الأمراض التى يكون علاج أحدها على حساب الآخر، كمن يصاب بالسل والسكر معا، فإن الأغذية التى يحتاج إليها في مقاومة هذا المرض ربما زادت ضراوة المرض الآخر ... !! فمثلا الإسلام دين ودنيا، والمسلم الحق آخذ من كليهما بنصيب على نحو ما قال الشاعر: فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله! فماذا تصنع لامرئ سفيه ضاعت منه دنياه، وضاع عليه دينه؟ والواجب على من يتصدى لعلاج هذه الأمة، أن يكشف القناع عن جانب القضية كلها، ليعلم أهل الإسلام أن مواريث الأجداد لا تغنى عن جهاد الأحفاد. وأن انتسابنا إلى الإسلام لا يعطينا عند الله حق المسلم إذا كان المبطلون أشد منا تمسكا بباطلهم، وأغزر إنتاجا له ... !! 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت