الصفحة 19 من 172

جلت فرق المتصوفين عن أغلب الميادين الجادة، ولم تبق منهم إلا فلول توشك أن تنقرض ... وانقراضها - إذا وقع ـ ليس لانتشار الإيمان الصحيح، بل لأن الإلحاد والشك يهزان الآن كل القيم. ويصرفان الجماهير عن أخطاء محدودة كى تقع في خطايا غير محدودة ... ولا شك أن هذا أمر مؤسف .. ! على أن اختفاء المتصوفين من أنحاء الحياة العامة لا يعنى ـ البتة ـ استخفاء المبادئ التى خلفوها، وغرسوها في ماء الأجيال الأولى، وخلطوا بها أهم وجوه النشاط الدينى ... إن هذه المبادئ لا تزال باقية في مظانها من كتب الأقدمين. والخطر لا يكمن في هذا، بل يكمن في أن صورة التدين الطيب لا ترتسم إلا من هذه المخلفات العجيبة ... ولذلك ترى أكثر التائبين إلى الله، والفارين من ضجيج الحياة العامة والمتقاعدين من موظفى الحكومة .. الخ، يجدون راحتهم النفسية في الالتحاق بمجالس التصوف ... وأحب أن أكون منصفا. إن التصوف علم احتضن كثيرا من العواطف الإسلامية الشريفة. ونمت في مباحثه فنون شتى للتربية والأخلاق، ونجح رجاله في الانفراد بمقاود العامة .. واستطاع فريق منهم أن ينشر الإسلام في الأقطار النائية ... وإذا كان التصوف قد تطرق إليه فساد كبير، ونشأت عنه مناكر وهزائم شنعاء. 020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت