يا عجبا! أنى لهم ذلك الأمل؟ وكتابهم يصور قوانين الاجتماع البشري في مثل هذه الآيات: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) . إن تفريط المسلمين في الأعمال الصالحة مع ثقتهم أن الجنة لهم أمر شائن.! وهذا الخرق في الرأى كما أوهى مكانتهم في الأرض، أزرى بدعوتهم نفسها، وصد أولى الألباب عنها ... ومعنى هذا أن المسلمين لا يستحقون الحرمان فقط مما يتمنونه، بل يستحقون العقوبة على ما ألصقوه بدينهم من عيوب، نتيجة خروجهم على حدوده وغدرهم بعهوده!! انظر العامة في بلادنا، وأشباه العامة من أنصاف المتدينين! ينطلقون وراء مآربهم المادية انطلاق الإبل الهيم، أو يقعدون عن الفرائض الحتم قعود الكسيح. ومع ذلك يتبجح هؤلاء الأفاكون بأنهم مسلمون، وأن الدنيا إذا فاتتهم فالآخرة يقينا لهم!! ولو بحثت أفئدة هؤلاء لوجدتها خرابا من الإيمان، كما أن صحائفهم صفر من شمائل المؤمنين. ولابد ـ لكى تشفى الأمة الإسلامية من هذا الطيش، ولكى تعود إلى حقوق الله والناس حرمتها، أن يتعلم كل مسلم دينه على وجهه الصحيح ... فيعلم أن الإيمان لا ينفك عن العمل، وأن الظفر بخير الله في الدنيا والآخرة لا يأتى جزافا، بل هو وفق ذلك الناموس الخالد (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * و من يعمل مثقال ذرة شرا يره) .
للفرد أمل خاص في حياته يخطو نحوه في ثبات، ويسعى حثيثا كيما يدركه. ولعله يتحمل الضيق في يومه ارتقاب الفرج في غده، وصدق القائل: 109