أعلل النفس بالآمال أطلبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
والأمل في حياة الفرد أقرب مثل للرسالة في حياة الأمة .. فإن الأمة صاحبة الرسالة تنظم شئونها المادية والأدبية نحو هدف معين، وتسخر قواها الجلية والخفية لبلوغ هذا الهدف. وقد كان"خروشوف"زعيم روسيا مبينا في كلامه عندما قال ـ وهو يزور أمريكا - إن إقامة مجتمع شيوعى فكرة مقدسة عندنا، وقد يكون اليوم لكم، ولكن الغد لنا، فانظر كيف لم ينس الرجل في غربته عقيدته! وفى سبيل مثل منكرة وأخرى محترمة تحيا شتى الدول. كانت الجبهة الروسية تنشر الشيوعية ومعها الإلحاد. وكانت وما زالت الجبهة الأمريكية تنشر الرأسمالية ومعها الاستعمار. وإذا عريت هذه المآرب من ألبسة الرياء التى تحيط بها أمكنك أن تقول: إن الجنس الأبيض يريد السيادة، وفرض وصايته على الأجناس الأخرى ... أو تقول: إن الصهيونية تبغى اجتياح العروبة، وإقامة ملك لبنى إسرائيل على أنقاضها. أو تقول: إن الصليبية تهيجها بواعث الضغينة على ديانة التوحيد، فهى تريد القضاء عليها، والإجهاز على الأمة التى ترتبط بها ... والذى يهمنا من ذلك العرض الخفيف أن يؤكد للقراء تلك الغايات التى ينشدها غيرنا من الناس، وينشغل بها ليلا ونهارا، سرا وجهارا .. وتصل الأمة إلى مرتبة عالية من النجاح عندما تخلط رسالتها العامة بالأمل الشخصى لكل إنسان .. وبذلك تدور أجهزتها كلها متضافرة متعارفة لتحقيق ما تود ... ونحن أمة ذات رسالة يعرفها العالم جيدا .... وسمونا بها حينا من الدهر .. وقد كان إخلاصنا لرسالتنا قديما مصدر عاطفة ملتهبة، وفكر يقظ، وإنتاج كثير، وجهاد موصول، وتضحية غالية ... ثم بدأت هذه الرسالة تضمحل في نفوسنا، وتبعها وهن في الروابط العامة التى تحشد قوى الأفراد لخدمتها ... 110