وذبول هذه الرسالة الجامعة كانطفاء الأمل في نفس الإنسان لا يجر وراءه إلا الانكسار والقنوط والاستكانة ... وقد حاول"البعض"أن يجعل لأمتنا رسالة غير رسالتها، أن يجعل من هذا العوض مصدرا آخر للطاقة المفقودة والعاطفة الحارة، فابتدع القوميات الضيقة والوطنيات الخاصة .. غير أن الظن لا يغنى من الحق شيئا. وكل محاولة لتمويت الإسلام لا نتيجة لها إلا تكوين أمة ميتة الروح، كاسفة البال، وأفراد لا تنتظمهم آصرة، ولا يلمهم لواء.
* أين البذل؟ وهناك أعمال عظيمة تموت لأولى عهدها بالحياة، أو تموت وهى في ضمير الغيب، لأنها لم تجد العون المادى الذى يمسكها وينميها. وما أكثر الطاقات التى ماتت في مهدها، كما يموت الزرع جفافا لانقطاع الماء عنه .. وكان المفروض على أصحاب المال أن يسارعوا إلى استحيائها بما آتاهم الله من فضله. لكنهم ضنوا بما لهم في وجوه الخير، وكبوه في وجوه الشر! فعليهم وزر ما ضيعوا من مصالح الأمة، ثم وزر ما جروا عليها من معاطب .. !! لقد تحول المال في أيدى هؤلاء الأشحاء إلى لعنة شاملة، بدل أن يكون بركة ينتفعون بها وينفعون .. ! ترى هل استفاد الأغبياء من هذا الشح المطاع والهوى المتبع؟ كلا، إنهم اختنقوا في ثرواتهم كما يختنق الغريق في اللجة، وسلط الله عليهم من حصدها، وحصدهم معها ... !! وصدق الله العظيم (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) . 111