نحن نؤمن بقيمة التوفيق الإلهى، وروعة الإمداد الأعلى!! ونعتقد أن الناس يوفرون على أنفسهم متاعب اللف في الطرق الضالة والتعرض لوعثائها، وأذاها .. عندما يطلبون من الله بين الحين والحين أن يسدد خطاهم ويصون وجهتهم ... ولن يأتى على الناس يوم يستغنون بعزائمهم ونشاطهم عن الله جل شأنه كلا. إن حاجتهم إليه ماسة، وملحة، ودائمة .. !! وكما تحتاج أبدانهم إلى وجبات الطعام كى تحيا، تحتاج أرواحهم إلى أوقات الصلاة كى تصفو وتزكو وترشد ... (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) . وقد حضرت الأحفال التى أقامها زوار القاهرة من القساوسة الأمريكيين واستمعت إلى الخطب التى ألقوها، وراعنى أن القسيس الشاب الذى يتحدث باسم قومه قال في نهاية كلامه: فلنصل لله الآن كى يبارك جمعنا، ويصلح عملنا ... وتلا الرجل بعض الأدعية المأثورة لديهم. وقد قارنت بين هذا القسيس الأمريكى الناشط الذكى، وبين طوائف المثقفين من شبابنا الذين يستحيون من إقامة الصلاة، وعرفت مدى الهاوية التى سقطنا فيها، وحرمتنا من رعاية الله بعدما أبنا بسخط عباده وازدرائهم. إن الصلاة عندنا حرفة بعض الكسالى، أو مسلاة من تركوا وظائفهم، ووجدوا في المساجد متسعا لهم ... أو عادة أقوام يخلطونها بسلوكهم لا لتطهره، بل لتستره. وقلما يكون اتجاه العبد المنيب إلى خالقه الكبير، استدامة لذكره في مواطن الغفلة، وإقرارا بشكره على ما أسدى من جميل .. والصلاة في زماننا هذا معزولة عن حياة الكبراء في الجملة. وقد تركها جمهور الشباب والمتعلمين والأغنياء والقادرين. 123