بالله!! لم هذا الجبل المركوم من جماجم الضحايا؟ إن هؤلاء القتلى الأبرياء الذين سقطوا من الفريقين سوف يحاسب عنهم نفر من الحكام الجائرين ... وغريب أن يختفى هذا النزاع السياسى وراء ثوب التدين ... ! ما دخل الدين في هذه المعارك.؟ لقد خدع العامة من الشيعة فقيل لهم: إن أهل السنة يكرهون قرابة رسول الله ويبغضون آل البيت ... وخدع العامة من أهل السنة فقيل لهم: إن الشيعة زعموا عليا أحق بالنبوة من رسول الله، وأنهم يتبعون قرآنا غير الذى بأيدينا .. وتلك المزاعم كلها افتراء ... فالمصحف الشريف لا يختلف عليه شيعى أو سنى، وليس هنالك مصحف في بلاد الإسلام كلها يخالف مصحفا آخر من القرن الأول إلى هذا اليوم. ومحمد هو وحده الرسول، وهو أفضل الخلق عند المسلمين قاطبة، ما يدانيه في مرتبته أحد .. وأهل بيته موضع الإعزاز والتجلة ما يفكر في كراهيتهم مسلم. وإذا تركنا هذا اللون من الفرقة وجدنا بين المسلمين مناوشات جنسية أخرى لا سناد لها إلا دعوى الجاهلية، فالإسلام لا يعرف فروقا بين أبنائه من الهنود، والأتراك، والفرس، والعرب، والبربر .. بيد أن أصحاب المطامع لا يبالون في سبيل تمزيق الأمة الكبرى بإثارة نعرات لا تخدم الجماهير، ولا يصلح بها الدين، ولا ينتفع بها العالم ... إنما هى ستار لمجادة شخصية، وحماقة عنصرية، وتلك كلها ويلات تقع على رؤوس الجماهير وتشقى بها قضايا الإيمان. عندما يصاب الجسم بسرطان الدم يقع بين الكرات البيضاء والحمراء نزاع عنيف، فيلتهم بعضها بعضا، ويأخذ الجسم طريقه السريع إلى القبر. وعندما تصاب الأمة بداء الفرقة يقع بأسها بينها، ويتحول كل حزب إلى مكايدة الآخر وإيذائه، وينحدر الكيان كله إلى الموت!! فلا جرم أن معظم القربات عند الله تجنيب المسلمين هذه الكوارث، والتقريب بين أفرادهم وجماعاتهم، وإصلاح ذات بينهم حتى يلتقوا على غايتهم العظمى، ويؤدوا في العالمين رسالة الإسلام.