على حين ينظر علماء الحياة إلى الحقل نفسه فما يحس أحدهم شيئا مما قاله الشاعر. إنه مشغول بالتربة وعناصرها، والعيدان ومقدار ما حوت من ماء وألياف، والثمار ومدى ما اختزنت من نشا وسكر الخ. إن الله عز وجل خالف بين الملامح النفسية والفكرية للناس بقدر ما خالف بين ملامحهم البدنية وقواهم المادية. ولا شك أن هناك معانى عامة يشترك الكل في وعيها، ولكن من العبث إنكار أثر التفاوت العقلى والعاطفى في طبيعة الإدراك وأسلوبه ... إن هذا واقع لا مفر من الاعتراف به .... ففي قضية الأسرى ببدر اختلفت أحكام الصحابة باختلاف أمزجتهم حدة وهدوءا، وفى الصلاة ببنى قريظة اختلفت أحكامهم بين وقوف عند ظاهر النص، أو تمش مع فحوى الكلام ... وكان هذا الاختلاف كله شيئا لا يحقر أصحابه، ولا يحرجون به. ونحن لا نخشى مثل هذا الاختلاف ولا نحاول منعه ... ولا نتتبع عثرات الناس فيه إذا عثروا ... بل نتعاون على بلوغ الحق قدر ما نفهم ونطيق، والله حسبنا. أما الخلاف الذى نبغض، ونعوذ بالله من شروره، ونهيب بكل تقى أن يطفئ ناره، فهو الخلاف الذي يخالطه الهوى، وتصحبه الشهوات، وينفخ فيه الشيطان ... ويغلب أن يكون هذا الخلاف على الاستئثار بالسلطة، أو على الانتفاع بالحكم. وهو ـ كما رأين
1 -ينشأ علي الدنيا، ثم تلتمس له الأسباب والمسوغات من الدين، لكى يكون خلافا إسلاميا لا شخصيا!! وربما نشأ هذا الخلاف دينيا في مهده ... ثم تتدخل الحزازات والشهوات فتوسع هوته، وتضاعف شرته، وترتب عليه من النتائج ما لا يجوز في دين ولا عقل. وقد رمقت ما شجر بين المسلمين من خلافات دامية، فلم أر هنالك علة دينية محترمة تذكر لتبرير هذه المجازر، واستبقاء هذه الفرقة. في يوم واحد، سقط ثمانية عشر ألف قتيل في معركة بين الشيعة والسنة دارت رحاها بآسيا الصغرى .... 121