الصفحة 39 من 172

الحكم الذى ساد بلاد الإسلام من بضعة قرون كان طرازا منكرا من الاستبداد والفوضى .. انكمشت فيه الحريات الطبيعية، وخارت القوى المادية والأدبية، وسيطير على موازين الحياة العامة نفر من الجبابرة أمكنتهم الأيام العجاف أن يقلبوا الأمور رأسا على عقب، وأن ينشروا الفزع في القلوب، والقصر في الآمال، والوهن في العزائم .... والحكم الاستبدادى تهديم للدين وتخريب للدنيا، فهو بلاء يصيب الإيمان والعمران جميعا. وهو دخان مشئوم الظل تختنق الأرواح والأجسام في نطاقه حيث امتد. فلا سوق الفضائل والآداب تنشط، ولا سوق الزراعة والصناعة تروج .. !! ومن هنا حكمنا بأن الوثنية السياسية حرب على الله وحرب على الناس. وأن الخلاص منها شئ لا مفر منه لصلاح الدنيا والآخرة .... وقد أصيب الإسلام في مقاتله من استبداد الحاكمين باسمه. بل، لقد ارتدت بعض القبائل، ولحقت بالروم فرارا من الجور .. إن المستبدين ينبتون في مناصبهم نبتا شيطانيا لا توضع له بذور، ولا تحف به رغبة، ولا تشرف عليه موازنة أو مشورة.!! وعندما يوضع رأس فارغ على كيان كبير فلابد أن يفرض عليه تفاهته، وأثرته، وفراغه ... ومن هنا تطرق الخلل إلى شئون الأمة كلها، فوقعت في براثن الاستعمار الأخير لأن الخلفاء والملوك والرؤساء كانوا في واقع أمرهم حربا على الأمة الإسلامية، أو كانوا في أحسن أحوالهم ترابا على نارها، وقتاما على نورها. 040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت