ويحصون تفاصيل كثيرة لأنواع من السلوك المشروع وغير المشروع ولكن قواهم النفسية والفكرية أشبه بمناجم الذهب والحديد التى تاه عنها البشر، فهى مطمورة تحت ركام من الغفلة والخفاء .. نعم، قواهم النفسية والعقلية هامدة راكدة مقطوعة الصلة بالكون والحياة. إن تدين هؤلاء ناقص يقينا. وحرى به أن ينهزم أمام أية عقيدة ـ ولو وثنية ـ استطاعت أن تستثير لحسابها ما في الإنسان، من قوى وملكات ... وأحزننى، أو أفزعنى، أن أرى أناسا آخرين نمت في نفوسهم الأهواء كما تنمو الأشواك في حقل لا صاحب له، ثم هم بجهد قليل، من الهمهمة، والشعوذة يفرضون أنفسهم على الدين، ويزعمون أنهم سينفعون به العالمين! إن الدين إذا لم يسر في النفوس كما تسرى الكهرباء في الأسلاك، فتضئ بسريانها مصابيح، وتتحرك آلات، يصبح وهما أو زعما لا تغنى فيهما العناوين والشارات ... !!