الصفحة 124 من 172

الإسلام ـ في كياننا الحسى والمعنوى ـ موضوع وشكل، وحقيقة وعنوان ... هو ـ بالإضافة إلى وجودنا - الدعائم الوثقى، والأصباغ الملونة، ـ وبالإضافة إلى حركتنا - القدرة الدافعة والوجهة المنشودة .. !! وتوضيحا لهذا الكلام لابد من شرح وجيز للمجال الروحى الذي يعمل فيه الإيمان. وبيان لمدى الفراغ الذى يملؤه في مقاصدنا الداخلية ونشاطنا الخارجى على سواء. المسلم إنسان يؤمن بالله الواحد الصمد، ويصوغ حياته وفق أوامره ونواهيه. ويوقن بأن المبتدأ منه، والمنتهى إليه، فهو يجعل له ما بينهما .... ويحكمه في شئونه كلها لأنه أولا لا يرضى غيره حكما، ثم لأنه يلتمس الرضوان والسعادة من وراء هذه الطاعة التامة والتسليم المطلق .. ورباط المؤمن بالله يلقى في روعه، أنه حزبه، وأنه وليه، وأنه تابعه المخلص الوفى ... وأن سره وعلنه، وقلبه، ولبه، لمولاه وحده، مقتديا في ذلك بنبيه محمد الذى علمه ربه أن يقول: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) . وقد تتعرض هذه العلاقة للضعف والقوة، والغموض والوضوح، غير أنها موجودة أبدا. وهى في امتدادها الواجب، أو في نموها الذى تبلغ به تمامها، تستحوذ على الإنسان كله، ولا تبقى فيه فضلة لأحد .. والشواهد على هذا الكلام فوق الحصر من كتاب الله وسنة رسوله. ولكنى أختار هنا حديثا رقيقا رواه البخارى بروايته، ولا مراء عندى في صحته لأنه متفق أتم الاتفاق مع سائر الآيات والسنن. 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت