لقد استغنوا عن الله فاستغنى الله عنهم ...
ولا أدرى! بم ننشد فضل الله، وبره، ونصره، ونحن على تلك الحال الكنود؟ إننا لو وصلنا الليل بالنهار دأبا، ثم حرمنا عناية السماء، فلن نحصد من تعبنا إلا البوار .. ! ولنعلم أن إضاعة الصلاة، واتباع الشهوات، أمارة على انحطاط الأمة وسوء مصيرها. قرأت وصفا لرواد المساجد في هذه الأيام جاء فيه:"الناس في الميادين والطرقات ألوف ومئات يزحمون المسالك، ويعمرون القهوات، ويطيلون الوقوف والمرور، حتى كأنهم في موكب أو عيد. والمسجد ـ ضاقت رحابه أو اتسعت ـ لا تشغل منه إلا صفوفه الأولى، أما جنباته فهى فراغ ووحشة ... والذين يقفون للصلاة قلة لا يعيينى حصرهم، ولا التفرس فيهم، هم بين شيخ فان، وفقير بائس .. !! رأيت الذين نهضوا للصلاة ممن مسهم ضر الهرم وضر الفاقة .. معمر قوست ظهره السنون فلا يستوى قائما أو راكعا، وضرير قادته العصا في نور من قلبه أو من صحبه، ومرتعش لا تستقر يده على حال، ومقعد لا يقوى على قيام أو استواء، وضعيف إن ركع أعياه السجود، وإن سجد أضناه الرفع .. !! ثم هذا بواب العمارة فأين صاحبها، وأين ساكنها؟؟ وهذا سائق السيارة فأين راكبها الذى يختال بها في مواطن اللهو والزهو والضلال؟ وهذا ساع أو حاجب فأين المدير؟ وأين المراقب؟ وهؤلاء الفانون الذين تلهث أنفاسهم من كر الدهور، فأين الشباب الأقوياء الأصحاء المفتولو السواعد؟". يا قومنا ما هذا الذهول، يا قومنا أين تذهبون؟؟ (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين) . 124