الصفحة 57 من 172

لا أدرى لماذا لم تزدهر دراسة الشمائل النبوية، ولماذا لم تشع معرفة السيرة الشريفة بين أنواع العلوم التى احتفى بها الأولون؟؟ كان التاريخ كله علما ثانويا في مواريثنا الثقافية، وكان موضوعه مجالا رحبا للخرافيين والكذبة!! وكانت حياة الرسول تأخذ جانبا محدودا من هذا التاريخ، ولم يتصد لها من يربط بين فصولها، أو يبرز ضروب الحكمة المستكنة في مراحلها وأدوارها، أو يشرح حقيقة الأسوة المطلوبة منها ... كل ما هنالك، جملة من الأحاديث المتفاوتة القيمة، يشرح الحديث منها في نطاق خاص به، دون محاولة لجمعها في صعيد متكامل، تستبين منه الصورة الجامعة لخلال النبوة، ومواقفها بإزاء مشكلات الحياة وقضاياها الكثيرة ... قد تقول: ما معنى هذا الكلام وما غايته؟؟ والجواب أن الكلمات المنقولة عن شخص ما، لها دلالتها التى لا شك فيها. بيد أنى أحب أن أحاكم هذه الكلمات إلى حياة هذا الشخص، وطبيعة أعماله منذ ولد إلى أن مات ... فإذا استيقنت من متابعة أعماله أنه كان مجاهدا لا يفتر، رفضت أى كلمة تنسب إلية، وهى توحى بالقعود أو الاسترخاء ... وأنكرت كذلك على من يتأسى به وهو كسلان خوار، ولو تعلق ببعض النقول المروية عنه، أو أدى بعض الوصايا التى أمر بها يقينا ... لقد راقبت رجالا وطوائف تتصل بالسنة، وتتدارس أحاديث منها كثيرة، أحاديث لا حصر لها!! ومع ذلك فنصيبهم من الأسوة الحسنة تافه، ذلك لأنهم ربما استوعبوا التفاصيل الجزئية لناحية من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذهلوا عن الصورة الكاملة، والمعنى الجامع ... !! 058

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت