الصفحة 115 من 172

ونشأ عن ذلك تيار يزين الأخذ، ويكره العطاء، ويغرى بأداء الأعمال مشوهة أو ناقصة أو مغشوشة ... والغش في كل شئ طبيعة الأمم المنحطة ... وربما وقر في الأذهان أن الغش لا يعدو خداع المشترين بإيقاعهم في سلعة خفية العيوب لقاء ثمن كامل.

* وهذا غلط:

فإن الغش يتجاوز هذا النطاق إلى كل عمل خلا من الكمال، وكان يجب أن يؤدى على خير وجه ما دام صاحبه قد تناول ثمنه كاملا. والحق أن الذين يعيشون على هذا النحو إنما يأكلون أموال الناس بالباطل ويسيئون إلى الأمة ورسالتها أبلغ إساءة. وهم ـ مهما خدعوا أنفسهم ـ آكلوا سحت وأعداء أمة. إن الإسلام لا يقبل من المكاسب إلا ما كان طيبا بعيدا عن الشبهات. ولا يقر من المعاملات إلا ما كان واضحا بعيدا عن التغرير والتدليس. وبعض الناس يوسوس له الشيطان أن يكتسب من المال عن أى طريق تيسر له. ولا يبالى في معاملته للآخرين أن يخدعهم أو يغشهم. وقد يظن ذلك مهارة وذكاء. وهو في الحقيقة مكر سئ وتفكير خبيث. وقد بين النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عواقب هذا السلوك فقال"من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار"نعم: المكر والخداع في النار. ربما حصل الماكر على ربح عاجل، وربما استطاع المخادع أن يفوز في الجولة الأولى بيد أن حبل الكذب قصير. ولابد من فضيحة في الدنيا أو الآخرة تجلب على الغاشين العار وتجعلهم حطبا للنار وبئس القرار. إن الغش رذيلة خطيرة النتائج بعيدة الآثار. والغاش قد يستهين بعمل تافه يرتكبه لأن شهوة الربح الحرام قد غطت فكره. ولكنه لا يدرى كم سيجلب على الآخرين من شقاء بسوء تصرفه. فالمقاول الذى يغش في مواد البناء أو مقاديرها يكسب مقدارا من المال قل أو كثر، ثم بعد أن يسكن الناس في المبنى يتعرضون للأخطار التى تعكر صفوهم أو تحترم 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت