الصفحة 116 من 172

آجالهم. والمصانع التى تشوب الطعام أو الدواء بما ليس منه وتعرضه في الأسواق على أنه سلعة كاملة الخصائص نقية الأوصاف، تعرض الصحة العامة لبلاء بعيد المدى، وتصيب الجمهور المسترسل الخالى الذهن بمتاعب شتى. وأشنع من ذلك أن تصدر البلاد إلى الخارج بضائع معينة معروفة الميراث محترمة السمعة، ثم يفاجأ المشترون بعيوب تظهر فيها تبخس قيمتها وتحط مكانتها. ولا ريب أن البلاد لا تحصد من وراء الغش إلا محو الثقة بمادياتها ومعنوياتها جميعا، وانتشار قالة السوء عنا في كل مجال، وتعرض المحسن والمسيء والأمين والخائن، والجاد والمقصر للاتهام المدمر، وينشأ عن هذا أن تكسد سوقنا، وترجى بضائعنا، وينصرف الناس وهم معذورون عن شرائها. وأنكى من ذلك أن ديننا نفسه سيصيبه رشاش من هذا الغش البين فيصد الناس عنه. وقد يسخرون منه. وهذا هو السر في أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفى الغاشين من المجتمع الإسلامى وعدهم خونة له. وخارجين عليه، وجمعهم مع المارقين المحاربين في سلك واحد، فقال عليه الصلاة والسلام:"من حمل علينا السلاح فليس منا. ومن غشنا فليس منا". وقد كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرقب الأسواق التجارية. ويتتبع مسالك التجار وأحوالهم، ويوصى بالصراحة في المعاملة، ويحارب الغش والتغرير والمخادعة، ويؤسس قواعد الاقتصاد الإسلامى على الأخلاق الشريفة والإيمان الراسخ بالله واليوم الآخر. عن قيس بن أبى غرزة رضي الله عنه قال:"مر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ برجل يبيع طعاما فقال:"يا صاحب الطعام. أسفل هذا مثل أعلاه؟ فقال: نعم يا رسول الله ـ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"من غش المسلمين فليس منهم". وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله- يعنى المطر!! قال:"أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس .. من غشنا فليس منا". وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق فرأى طعاما مصبرا، فأدخل يده فأخرج طعاما رطبا قد أصابته السماء فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذى بعثك بالحق إنه لطعام واحد. 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت