الصفحة 61 من 172

الفقه الإسلامى محيط بالحياة الإنسانية من ألفها إلى يائها. فمنذ يستهل المرء صارخا، يتعرض الفقه لولادته، وحضانته، ونفقته، وطهر والدته، وحقوقه على أبيه، وعلى المجتمع.! وعندما ينقضى أجله ويتجه إلى الدار الآخرة، يتعرض الفقه لموته، وغسله وكفنه، وميراثه، وسائر شئونه الأخرى. وبين حياته ووفاته يتصل الخطاب الإلهى بما يدع وبما يصنع، مفصلا أنواع الحلال والحرام، ومختلف الحقوق والواجبات .. فلا تكاد ناحية من سلوكه الخاص والعام تند عن عناية الشريعة وهداياتها .. إن الفقه الإسلامى يشمل أحكاما فوق الحصر. وقوانينه الضابطة للأعمال ـ كما تناولت الفرد في خاصة نفسه ـ تناولت الدولة في أعم أمورها، حتى يكون إشراف الدين على الإنسان محكما لا ثغرة فيه. والينبوع الدافق بهذه الأحكام العتيدة والمتجددة، ينجبس من كتاب الله وسنة رسوله. وقبل أن نشرح طبيعة هذا الفقه، وصلاحيته المطلقة لتزكية الحياة وتنميتها وتطهير الإنسانية وترقيتها، نحب أن نومئ في إيجاز إلى ظاهرة هامة في ماضينا الفقهى الطويل لا يفهمها بعض الناس .. إن النصوص والقواعد التى تعتبر دعائم هذا الفقه محدودة يمكن استيعابها. لكن أساليب الاجتهاد في تنزيل صور الحياة عليها، ووزن أعمال المكلفين بها، هى التى وسعت دائرة الفقه توسعة لم يكن منها بد. وقد بدا الاجتهاد الفقهى مع ابتداء الإسلام نفسه. واختلفت أحكام كثيرة مستفادة من النصوص، أو مبنية على قواعد الإسلام العامة .. 062

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت