ولم يكن محيص من هذا الاختلاف، فإن تفكير البشر ليس على غرار واحد، وتباين الأنظار في القضية الواحدة شئ مألوف مطرد .. ربما نشأ الخلاف من طبيعة التفكير الإنسانى عند هذا وذاك. فمن الناس من تجده حرفى المنزع في حكمه وأدائه. ومنهم من يتوسع في فهمه وفق ما يرى من حكمة، ويبصر من غاية .. وليس هذا الاختلاف عن ذكاء وغباء، كلا، إنه المزاج العقلى لأصناف الناس سوف يبقى معهم ما بقى العمران .. وربما نشأ الخلاف من طبيعة الكلام المنقول عن الله ورسوله، فإن القرآن حمال أوجه، وفى السنن والأسانيد التى رويت بها كلام طويل .. والذى يعنينا بعد هذه اللفتة أن نقرر ما يلى:
1 -أن ثمرات الاجتهاد الفقهى الصحيح متساوية القيمة.
2 -وأنه لا معنى لصبغ بعضها بصبغة القداسة، فهى جميعا اجتهاد قد يخطئ وقد يصيب.
3 -وأنه لا معنى لإلزام الآخرين باجتهاد أحد، أو تخليد هذا الاجتهاد واعتباره كأنه الإسلام نفسه. ويؤسفنا أننا تورطنا في أخطاء علمية كثيرة تركت أسوأ الأثر في حاضرنا الفقهى، وكبلته بقيود شنعاء:. فقد تنوسى اجتهاد حسن لفقهاء لا يقلون مكانة عن الأئمة الأربعة المشهورين. وطويت آراء لا ينقصها التفكير الجيد ولا الإخلاص البين. وفرض على الناس أن يحتبسوا داخل النطاق الذى رسمه الفقه التقليدى السائد لهؤلاء الرجال الذين اشتهرت أسماؤهم فقط. ثم نظر إلى بقية الفقهاء نظرة ازدراء أو خصومة ... !! ومن ثم حرم العالم الإسلامى دهرا من النظر في فقه ابن حزم وابن تيمية وابن القيم. ومن قبل تجوهل الليث والأوزاعي وجعفر والطبرى وزيد وغيرهم. 063