الصفحة 63 من 172

بل إن فقه المذاهب الأربعة لم يدرس عن أصحابه الكبار، فتسرى حريتهم الذهنية إلى الأتباع المعجبين، بل درس في كتب رديئة التأليف والإخراج.

* تعصب مقلدو المذاهب الفقهية لما لديهم، وأضفوا عليها قداسة ورهبة، وكأن كلام الواحد من هؤلاء الأئمة المتبوعين مشابه لكلام الله ورسوله. ونسوا أن اجتهاد أى إمام لا يعدو أن يكون رأيا في فهم النصوص، أو طريقة في تنزيل الحوادث المستجدة على أحكام الإسلام المعتمدة. ورأى إنسان ما، أو طريقته في الإدراك، لا عصمة لها ولا قداسة .. إنما العصمة لكلام الله ورسوله .. وليس لمجتهد أن يغضب من نقاش، ولا أن يحاول إلزام الناس كافة برأيه.

* انقسم المسلمون فرقا وراء هؤلاء الأئمة، كل فرقة تتبع أمامها الذى اختارته، وتشايعه في كل ما نسب إليه. وهذا غلط! فالأصل أن يتبع الإنسان الحق الذى يظهر له في أى مسألة ... وقد يلتقى مع هذا الإمام في رأى، ويلتقى مع ذلك الإمام في رأى آخر .. أما التزام الاتباع المطلق في كل شىء لفقيه واحد، فهذا عوج ظاهر. ولكن المستغرب في مواريثنا الفقهية أن رجال القرون الأخيرة ضاعفوا الحجب بين إمام وإمام، وفقه و فقه!! وحرصوا على استدامة الفوارق بين جماهير المقلدين، حتى لكأنهم أتباع عدة شرائع لا أبناء دين واحد .. * مع أن الزمن لا يقف .. ومع أنه تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور ... ومع أن الجماعة الإنسانية تدخل في أطوار متباينة من ناحية العلاقات الدولية والأوضاع الإدارية والاقتصادية والسياسية. ومع ضرورة بقاء الدين مهيمنا على توجيه القافلة السائرة. مع هذا كله، فإن التفكير الإسلامى الفقهى توقف في أغلب ميادين المعاملات، إن لم يكن جمد فيها كلها ... 064

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت