وأغلقت أبواب الاجتهاد بضعة قرون، حتى انكسرت أخيرا تحت ضغط الحاجات الملحة .. وصحب انكسارها فوضى منكرة في الفهم والتطبيق. وليس العيب على من صنعوا هذه الفتوق، إنما العيب على من يريدون بمواتهم الأدبى والخلقى والفكرى أن يقودوا قافلة الإسلام في هذا العصر الموار .. !!
لقد بلغ من حدة التعصب المذهبى أن بعض الشيوخ لا يبالى ـ في سبيل نصرة بعض الآراء الفقهية ـ بتنصير قوانين الأحوال الشخصية. ولا يعنيه استنقاذ الأسر الإسلامية من أحكام الطلاق المدمرة التى لا تزال تدرس في جامعة الأزهر .. !! فلما أفتينا بما يراه بعض الأئمة من أن طلاق الحائض لا يقع، وأن الطلاق المعلق لا يقع، غضب ... وقال: تلك مذاهب فقهية بائدة ... !! قلت: من الذى أبادها؟؟ إنها أولى بالحياة الآن من المذاهب التى تدرسون. بل إننى أفتى بأن الطلاق دون شهود لا يقع، ويعجبنى في هذا فهم الإمامية للآية الكريمة (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) . وما رواه أبو داوود في سننه من أن الإشهاد على الطلاق سنة الإسلام ... ويحزننى أن أقول: أن هذا الجمود المذهبى أعمى أصحابه عن مصلحة الإسلام نفسه ... ! وأن بعضهم ليرى القوانين الغربية الكافرة تطبق في أكثر من ميدان، فلا يجرع، فإذا قيل له: أن المذهب الإسلامى لفلان الفقيه القديم سيطبق، دارت عينه من الرعب .. لماذا؟ إنه التعصب الغبى. 065