ولابد من وقفات عند هذه الرذائل تكشف سوءها، وتشرح أثرها في إفساد الضمائر، وتعويق السير، وتضليل الغاية .. إن كثيرا من الطاقات المعطلة يرجع إلى تلك الآفات، وهى آفات يظهر فيها المروق من الدين، والفسوق عن أمر الله، ورفض الاستجابة لآياته بعد ما استيقنتها الأنفس ... !!
المسلمون يملكون أصح تراث سماوى في هذه الدنيا ... وبين أيديهم من أصول الإيمان، ومعاقد التشريع، ما يسجد له العقل وترحب به الفطر. وما يبقى على اختلاف الزمان والمكان ضياء الحيارى ورجاء المرهقين .. وحق على من لديه هذا الخير العميم أن ينتفع به في خاصة نفسه، وأن ينفع به غيره من الناس. لكن المسلمين توهموا أن صدق الوحى الذى انفردوا به كاف ـ على ما بهم ـ في ترجيح كفتهم .. !! إن الله واحد لا شريك له، وهم أصحاب هذه العقيدة التى تنطق بها دلائل الكون! إذن فهم أفضل الأمم.! ويجب أن يثبت لهم هذا الفضل مهما ساءت أحوالهم ورسبت أفعالهم ... وهذا منطق سقيم!! والذين يميلون إلى هذا التفكير يكذبون على الإسلام، ويجهلون سنن الله في الأمم. وهل هلك الأولون في أرجاء الدنيا إلا بسوء صنيعهم وسقوط أعمالهم؟ ولماذا يستثنى المسلمون من هذه القاعدة الشاملة؟ إن المسلمين استهانوا بكل ما وجب عليهم من خلق، وجهاد، وإصلاح، وعدالة .. !! وظلوا مع هذه الاستهانة يظنون أنفسهم أصلح من سائر الأمم، وأحق بنصر الله!! 108