الصفحة 106 من 172

والرذائل التى تعبث في الحياة الإسلامية تنحدر من منبعين: أولهما الموروثات القديمة التى تكونت على مر العصور نتيجة ابتعادنا عن الدين، أو نتيجة اضطراب مفاهيمه في أذهاننا. وهى موروثات شديدة الفتك قريبة الشر ... والآخر تقليدنا الأعمى للحياة الغربية، تقليدا لا رشد فيه ولا تميز ... !! والأمم في قوتها تقتبس من غيرها ما يزيدها منعة وبصرا. وفى إبان ضعفها لا تلتمس إلا ما يوائم هذا الضعف ... لقد اتصل أسلافنا بثقافة الفرس والإغريق والهنود ... فكان اتصالهم بها كاتصال الأستاذ النقادة بمعارف الآخرين، يقر منها ما يعرف ويضمه إلى ثروته، وينكر منها ما يستهجن، ويحذر من الأخذ به. فانظر ماذا صنعنا لما اتصلنا نحن بالغرب؟ ذاك في ميدان العلم ... أما في ميدان الخلق والاجتماع، فإن القوى له من اعتداده بنفسه ما يمنعه من الانزلاق، وما يجعله مغاليا بما لديه ... لكن الأمم الضعيفة تبحث عما يشبع صغارها، ويوافق مزاجها الوضيع، وقد كان ذلك للأسف ديدننا ... !! الجواسيس في الدول القوية تسرق أسرار العلم، وتتعرف على آخر كشوفه. أما الأمم المختلفة فهى تبحث عن متعة عاجلة، أو مركبة فاهرة، أو آخر الكشوف في عالم الأزياء والمساخر ... إنها تحسب ذلك تقدما، وما هو إلا مرض فوق مرض!

وقد التقت الموروثات الرديئة، والمحدثات السخيفة في حياة هذه الأمة الإسلامية التقاء ضاعف حجب الغفلة، وعقد أسباب البلاء. كما أنه زاد أعباء المصلحين، وضرورة التروى في حل المشكلات، والتلطف في بعث القوى الهامدة. 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت