والمسلمون المعاصرون أحوج أهل الأرض لتدبر هذا الدرس، والاستنارة به في الظلمات التى تكتنفهم من كل ناحية ...
على أن مشكلة المسلمين ليست في هذا الخمول النفسى، ولا في هذا الفتور الحسي وحدهما .. فإن الإسلام تضمن جملة من العبادات والفرائض من شأنها - في مجموعها - أن توقظ القلب الهاجع إذا غلبته سنة عارضة. وهذه العبادات من التكرار والتنويع بحيث تعتبر ضوابط محكمة، قلما يبقى الفؤاد على ذهوله معها جميعا .. ! أجل، فإن الرقاد قد يستولى على الإنسان إذا كان إلى جواره منبه واحد ... أما إذا ضبطت جملة منبهات متعاقبة ذات أصوات متفاوتة، فإن جرسا منها سيستفز النائم حتما ... ومع أن القلب أصل الحياة في الجسم المادى، فقد رأينا في بعض الجراحات الخطيرة أنه إذا توقف أمكن أن يستأنف وظيفته بالدلك والتحريك. ونحن نعلم أن الصلوات الموقوتة ليلا ونهارا، والمناسك السنوية، والواجبات المربوطة بمناسبات لا تنقطع ... كل هذا حقيق بأن يرد المسلم إلى الله إذا أبعده الشيطان عنه، وأن يوجه قلبه إليه إذا صرفته فتنة عارضة ... إن كثرة المعالم والمنارات التى بثها الإسلام في طريق المسلم تمنعه من التيهان ... اللهم إلا إذا تعمد أن يزيغ عن الصراط، وأن يذهب مع مطارح النوى كل مذهب ... وذلك للأسف ما صنعه المسلمون الأخلاف، وما ظهر جليا في مسالك الأجيال المتأخرة .. إن كثيرا منهم تمرد على أمر الله، وقرر مخالفته، كما يقرر السائق المتهور أن يعصى أوامر المرور، وأن يضرب عرض الحائط بشاراته الحمراء والخضراء .. فهل تعجب إذا رأيت في عواقب هذا الشطط، حطاما مبعثرا، ودماء مراقة، ومزيدا من الآلام؟؟ 106