الصفحة 162 من 172

تمهيد:

إن للكون نظاما أحكمه الله سبحانه وإن للإنسان دورا أوضحه البارى يوم شاء أن يجعل في الأرض خليفة فخلق الإنسان في أحسن تقويم وكرمه وفضله على كثير من خلقه تفضيلا وابتلاه (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) فمن شكر تذكر عهده واهتدى، ومن كفر تنكر لعهده وتردى، قال تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) . هذا العهد الأزلى الكامن في نفس الإنسان يتعرض أحيانا للغفلة والنسيان لذلك أرسل الله رسله وأنزل كتبه للذكرى والبيان، قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) . هذا العهد يقيم دينا واحدا وإن تعدد المرسلون، إنه دين التوحيد لله في العقيدة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في المعاملات والأخلاق، قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) . إن الإسلام هو الدين الأزلى الجامع الذى تواترت رسالات الأنبياء على إظهاره، فكانوا دعاة دين واحد، وشرائع متعددة تعاقبت فكان لكل قوم هاد ولكل قوم شرعة ومنهاج حتى ختم الله رسالاته بالرسالة المحمدية المصدقة لدعوات الأنبياء الأولين هذه الرسالة السمحة تخاطب الناس كافة وهى صالحة لكل زمان ومكان: رسالة جمعت فأوعت واتسعت فأرشدت كل جنبات الحياة الروحية والمادية، رسالة حفظت حق 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت