وعلى الإنسان أن يحدد غايته، ويرسم طريقته، ويمضى في سبيله لا يلوى على شئ، حتى ينتهى عهده بهذه الحياة، ليبدأ عند الله حياة أزكى وأسمى ...
وباب المقارنة واسع جدا بين الإسلام الحنيف، وبين مقررات الفطرة السليمة كما دونها الرجال الأصفياء من علماء الغرب .. عقيدة التوحيد هى عقيدتهم، ومبادئ الفضيلة، وأصول الأدب هى مناهجهم ... لقد وصلوا تقريبا إلى جملة الحقائق التى يصل إليها الذكاء الإنسانى المستقيم، ووقفوا عند الأمور التى لا تستقى إلا من الوحى الأعلى. غير أن القطيعة قائمة بين السبيل التى يسير فيها العالم، وآمال الحق والخير التى رسمها هؤلاء. وستظل هذه القطيعة قائمة ما بقى العلم الإنسانى القوى لا دين له، والدين الإلهى الضعيف لا علم معه!!! أو ما بقيت المتناقضات التى لخصها"جبران"في هذه الكلمة"للناس رجلان، رجل نام في النور، ورجل استيقظ في الظلام". ولست أدرى أيهتدى العالم إلى الإسلام، فيزكو به ويأمن؟ أم يتجهم له، فيظل صريع القلق، مهددا بين الحين والحين بالدمار والويلات؟ صحيح أن هذا الدين في فترة انهزام من تاريخه، ولكن كم دخل الناس فيه وهو على هذه الحال! إن التتار الذى هدموا حضارته، وقوضوا مدائنه، وطووا خلافته .. هم الذين اعتنقوه بعد ذلك ودافعوا عنه ... لقد ضعف في الأعصار الأخيرة حقا، وتقدمت ديانات أخرى لتؤدى رسالته وتقوم بوظيفته، فظهر عجزها، وانكشف عوارها، ولم تر فيها الفطرة الإنسانية ما يغنى، ولا يقنع، فانطلقت تسير وحدها، نافرة من هذه الأديان الملفقة التى تريد أن تصبحها. ترى: أتهتدى الفطرة المتوحشة في الغرب إلى الإسلام المستضعف في الشرق مدفوعة بوحدة التفكير والغاية؟ أم يصدها عنه ما عرا هذا الدين من هوان أتباعه، وحيفهم عليه، وتقصيرهم فيه؟؟ إنه
1 -على أية حال ـ لن تجد غيره، طال المدى أم قصر .. !! 162