نظرة تعتبر الخطيئة كفرا بالله، وزيغا عن الحق، وتبلغ في التنويه بالواجبات المقررة حد التطبيق السطحى لقول الله: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) . ونظرة تستهين بالكمال المنشود والأخطاء المقترفة، وتقول: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) . كلتا النظرتين بعيدة عن الحق والواقع. فلا المرء تنقطع حباله بالرشد لخطأ تورط فيه ... ولا السعى إلى الكمال يسقط عنه من أجل ذلك ... الخطة المثلى التى احترمها علماء الإسلام، وساندها التحقيق العلمى أن البشرية تصل إلى مثلها العليا عن طريق تصحيح الخطأ ـ بتعبير علماء النفس ـ أو عن طريقة التوبة المستمرة من كل مخالفة ـ بتعبير علماء الدين ـ. اعمل وقل: (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) . اعمل وقل: (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهييء لنا من أمرنا رشدا) . امض حيث الخطو نحو هدفك، ومهما أخطأت فتشبث بالحزم، واستأنف المسير ... الكمال أن تسعى لبلوغ الكمال ما بقى في صدرك نفس يتردد! والسقوط في الدنيا والآخرة أن تحتجب عن ناظريك المثل الرفيعة، وأن يستولى عليك الإياس والخمول، فتقف وتستكين ... البطالة رجس من عمل الشيطان ... وإن الله ليبارك للمخلصين في جهدهم ولو كان خطأ ... فلنعمل في إصرار ولنثق في قول الحق: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) . ذلك، والفواصل بين العمل الدينى والعمل المدنى اصطلاحية تتصل بالمظهر لا بالجوهر. وإلا فأي سلوك إنسانى تقارنه النية الخالصة فهو دين .. وكل عمل عبادى تقارنه النية الرديئة فهو رذيلة. 161