الصفحة 37 من 172

فبأى منطق يطالب الناس ـ لكى يرتفع تدينهم ـ أن يفرحوا بالبلايا؟؟ إن الضغط على الطبيعة البشرية خيل لبعض الناس أن محبة الجمال في آيات الكون نزعة تخالف التقوى ... !! وليت شعرى: لمن ترسم صور الإبداع في قوله جل اسمه: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) . لمن يبرز الوحى الأعلى هذا المنظر الجميل؟ إنه يقول: (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) . ثم يستطرد في وصف هذا الجمال الرائق: (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج) . ثم إن الناس ليسوا صورا متشابهة يضعها الدين في قالب واحد، فتخرج من مصنعه، وقد محيت الفروق الذهنية والعاطفية من بينها؟؟ إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على درجة رفيعة من التقوى، ومع ذلك ففى القضية الواحدة يلين بعضهم في ذات الله، ويشتد بعضهم في ذات الله فتختلف أحكامهم باختلاف الطبائع والأنظار. وإن لم تختلف نياتهم في مرضاة الله وطلب الحق ... والجو الذى يتيح النماء الحر لأصحاب المواهب المختلفة، هو الجو الذى تنبت فيه العبقريات، وتتفتح فيه القوى الكبيرة، وتستطيع الأمم أن تستفيد فيه من أبنائها العظماء ... لقد أحزننى أن أرى نفرا من المتدينين يحسنون أركانا ونوافل من العبادات الظاهرة، 038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت