ماذا تقود بعدئذ؟؟
وماذا يصنع الدين إذا كان موضوع عمله ـ وهو الإنسان ـ قد ذاب واستخفى. إنى أنظر إلى الناس حولى فأجد الدين يأوى في أنفسهم إلى خرائب بشرية لا إلى خلائق سوية!! .. وأبحث عن الإنسان الذى ينزل اليقين في قلبه، ويتجه الخطاب الإلهى إلى عقله، فأجد هذا الإنسان قد برحت علل جسيمة به وتركته حطاما!! ومصادر هذا الشر الجائح كثيرة، ولكن التدين الفاسد أبرزها وأعمها، لأنه يحاول باسم الله الحيلولة بين الإنسان وفطرته، ويصادر باسم الإخلاص والتقوى خصائص طبيعته ... وللطبيعة البشرية أركان عامة يشترك بنو آدم قاطبة في أصولها. وهناك ميزات يختص بها فرد دون فرد ... والإسلام يحترم هذه وتلك على سواء ... ويضع لها من شرائع الحق ما ينتهى بها إلى الكمال المنشود ... من حق الإنسان أن يتألم إذا نزلت به مصيبة، ومن حقه أن يفرح إذا جاءته نعمة، فتلك طبيعته في الحالين من غير نكير .. وعمل الدين أن يكفكف الحزن فلا يتحول قنوطا أو سخطا. وأن يكفكف الفرح فلا يصير عربدة وبطرا .. ولذلك استغربت ما روى عن أحد الصوفية إذ سأل صاحبا له عن حاله فأجابه: نصبر على البلاء، ونشكر على العطاء! إنه احتقر هذه الإجابة وقال: تلك حال الكلاب عندنا، أما نحن فنفرح بالبلاء فرح أحدكم بالعطاء ... !! وعندى أن هذا تزوير على الطبيعة، وكذب على الفطرة. فإن رسول الله ـ وهو خير الناس ـ حزن لموت إبراهيم. ويعقوب عليه السلام حزن لضياع ولده يوسف .. 037