الصفحة 35 من 172

والتبر كالترب ملقى في أماكنه ... والعود في أرضه نوع من الحطب

فإن تغرب هذا عز مطلبه ... وأن تغرب ذاك عز كالذهب

ويقول الطغرائى:

حب السلامة يثنى عزم صاحبه ... عن المعالى، ويغرى المرء بالكسل

فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا ... في الأرض، أو سلما في الجو فاعتزل

يرضى الذليل بخفض العيش مسكنة ... والعز عند رسيم الأينق الذلل

إن العلا حدثتنى وهى صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل

لو أن في شرف المأوى بلوغ منى ... لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل

لكن المسلمين أثر انحرافهم عن رسالتهم، قيد العجز أطرافهم، وسرى الخدر في مشاعرهم وأفكارهم. فاستكانوا حيث ولدوا، وحسبوا الدنيا لا تعدو حدود القارات التى عرفوها!! أما غيرهم فلم يخاصم الحياة، بل صالحها ... ولم يجهل مكانته فيها بل وطدها ... ولم يصطنع حجبا على خصائصه النفسية والفكرية، بل تمشى منبعثا من فطرة الله التى فطر الناس عليها ... فإذا هو يكتشف النصف الآخر من العالم بعد رحلات جريئة في جنباته. وإذا هو يملأ القارات الجديدة ـ التى كان أول طارق له

1 -بما استقر في نفسه من عقائد ومبادئ، فيها الكثير من الخطأ، والقليل من الصواب. ما سر هذا القصور؟ .. ما سر هذا التخلف؟ .. إنه الكفر بالإنسان!! الدين قوة هائلة في قيادة البشر، ولكن ما قيمة الآلة البخارية في قطار يضم سبعين عربة، إذا كانت هذه العربات كلها قد احترقت وتلاشت؟؟ 036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت