الصفحة 103 من 172

ثم إن العمل الصورى لا جدوى منه ... أعرف أناسا يتوضأون وتبقى أجسامهم وسخة! لماذا؟ إن الوضوء في وهمهم لا يعنى غير امرار الماء على أعضاء معينة! أما أنه وسيلة للنظافة، فلا ... ! وأعرف أناسا يصلون وتبقى أرواحهم كدرة! لماذا؟ إن الصلاة في فهمهم لا تعنى أكثر من تحريك الجسم في أوقات محددة. أما إنها معراج للصفو والنور، فلا .. !! وأى نظام في الدنيا يتناوله أتباعه بهذا الشكل هيهات أن يرفع لهم خسيسة. كم من حضارة في العالم ماتت لأنها تحولت إلى مراسم ورياء ... وكم من ديانة انتهى أمدها، وقضى الله بانقضاء أجلها، لأنها تجاوزت القلوب وأضحت بين أصحابها تزويرا، وانتفاعا رخيصا، وأثرة، ومروقا عن أمر الله ... (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) . إن الناس الذين يعيشون داخل أنفسهم، وفى حدودها وحسب، لا يعون الحقائق المقبلة عليهم من خارجها، ولا تخترق أبصارهم أسداف الشهوات والغفلات التى تخيم عليهم من كل جانب. إنك إن أغريته بالدنيا قد يشغله عرضها عن الدين، وإن مسكته بالدين قد يصرفه ذلك عن الدنيا .. فالأمر بحاجة إلى نصائح موزونة، تساق إليه بقدر، حتى يحصل على الدنيا التى فيها معاشه، وبها نجاحه ... وحتى يحرز الدين الذى هو قوام أمره وضمان عاقبته ... !!

والإسلام معرفة للحقيقة الواحدة وقيام بحقوقها. وإنما ترجح كفة المسلم بالإيمان والعمل جميعا ... 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت