وجاوزت ببصرى هذا الأعرابى الأبله، فرأيت باخرة تشق الموج في طريقها إلى المحيط، قلت: إن ألوف السفن التى تمر من هنا لم يصنع منها لوح واحد في موانينا .. !! إن الغرب هو الذى أبدع تلك الجوارى في البحر كالأعلام. وعلى امتداد العالم العربى يستخرج البترول بمقادير هائلة ... كم كنت أتمنى لو أن أهل هذه البقاع الغنية هم الذين يستخرجون كنوزهم ويستثمرون خيرهم، إن الإنجليز والأمريكان أو دول أجنبية هم الذين يقومون بالعبء، ويحسنون هذا الصنيع ..
عجبا ... ما سر هذا الموت الرهيب؟ ما علة هذا التخلف المهلك؟ كيف السبيل إلى تصحيح المعانى الإنسانية المجردة في هذه النفوس التى استعجم بعضها، وتحجر البعض الآخر؟؟ ما هى العوائق والمثبطات؟ وما هى الحوافز والمرغبات؟ إن ذلك ما نحاول بحثه والإجابة عنه .. هل الدين هو المسئول؟ قال لى أحد المتحذلقين: إن الدين سر هذا الجمود. وتعاليمه من وراء هذا الاسترخاء المنكور ... !! فقلت: تعنى أن ذلك الشخص الذى بدأ صباحه متثائبا متقاعسا، قد استفتح يومه كذلك، لأنه بات ليله راكعا ساجدا، محروما من المنام والراحة!؟ إن هذا الشخص الخامل ـ يا صاحبى ـ لا يعرف ربه في ركعات الفريضة، بله صلاة الليل، فهو بمناجاة من الوصف بأن مطالب الدين هى التى صرفته عن الدنيا ... !! ثم إن اتهام الدين ـ أعنى الإسلام ـ بأنه سبب فتور المسلمين في الحياة، سخف يجرى على ألسنة أشباه المثقفين، ممن صنعهم التبشير الاستعمارى في هذه السنوات العجاف من تاريخنا ... !! 011