الصفحة 11 من 172

قال: لست أعنى الإسلام وحده عندما تحدثت، إن الأديان ـ إجمالا - تبغض الحياة للناس، وتصدهم عن الإقبال عليها، وتوجه آمالهم إلى الدار الآخرة. ومن هنا فإن طبيعة الشخص المتدين تقوم على قلة الاكتراث بالدنيا أو التعويل عليها. ويتبع ذلك عجز عن تعميرها، أو زهد في أخذها، أو تقصير في أداء حقوقها.!! قلت: ما أحسب هذه طبيعة الأديان على العموم، وأجزم بأن الإسلام برئ كل البراءة من هذه النزعة ... إن الإسلام يقيم أركان الإيمان على فهم الحياة بصدق، والتصرف فيها بعقل وأمانة، والقيام برسالتها إلى آخر رمق ... ولعل أقرب ما يصور هذه الحقيقة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قامت الساعة على أحدكم وفى يده فسيلة فليغرسها"!! وهذا الأمر بغرس الخضر الذى يخرج منه النبات، في تلك الآونة العصيبة، له دلالة حافلة ... إنه أمر بمواصلة أسباب الحياة، في الوقت الذى تستحصد فيه الحياة .. وممن صدر؟ صدر من نبى يوجه البشر للآخرة، ويحث الناس على كره جحيمها وحب نعيمها ... وقد يبدو هذا الأمر متناقضا في بواعثه وغاياته. وهو متناقض حقا لو أن وظيفة الإسلام بناء الآخرة على أنقاض هذه الحياة ... لكن الإسلام ليس كذلك، إنه يجعل صلاح الآخرة نتيجة حتمية لصلاح الأولى. أى يجعل الجنة لأولى الأيدى والأبصار، لا لأولى العجز والحجاب (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا) . وإيضاح هذه الحقيقة يحتاج إلى فضل في القول. 012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت